75عرفت عدم دلالتها عليه لاحتمال ان يكون موردها صورة تحقق الوقوف في الجملة و لو بمسماه و ان الكفارة إنما جعلت على ترك استمرار الوقوف الواجب نفسيا.
فتحصل عدم دلالة شيء من تلك الروايات على كفاية إدراك الوقوف بعرفة نهارا عن الوقوف بالمشعر، بحيث لو أتى بالوقوف الاختياري بعرفات تاركا للوقوف بالمشعر رأسا للجهل بالحكم أو الموضوع و قد فات وقت الرجوع اليه صح حجه، بل أقصى ما تدل عليه هي الصحة على تقدير الإتيان بالوقوف بمسماه مع قصد التقرب تفصيلا أو ارتكازا أو بدونه مطلقا و انما يجب الرجوع اليه تتميما للواجب مع بقاء وقت الرجوع و لا يجب مع فواته.
ثم ان في المقام روايات زعم في الجواهر معارضتها للروايات المتقدمة على تقدير دلالتها على الصحة مع ترك الوقوف بالمشعر مطلقا، بدعوى دلالة هذه على البطلان في الفرض. و لكنها أيضا ممنوعة الدلالة على البطلان كما منعنا دلالة تلك على الصحة، فلنتعرض لها حتى يتبين مقدار دلالتها:
فمنها ما رواه عبيد اللّه و عمران ابنا على الحلبي عن ابى عبد اللّه (ع) قال: إذا فاتك المزدلفة فقد فاتك الحج 1وجه توهم دلالتها على البطلان هو الحكم فيها بفوت الحج عند فوت المزدلفة يعنى الوقوف بالمشعر و ان أدرك الوقوف بعرفات، خلافا للروايات المتقدمة على زعمهم. و انما تتم دلالتها على ذلك على تقدير ارادة البطلان بفوات المشعر و ان أدرك الوقوف بعرفات، بخلاف ما إذا كانت واردة في القادم بمكة و لم يدرك شيئا من وقوفي العرفة و المشعر فتكون حينئذ دليلا على بطلان حج تارك الوقوفين.
و يدل على التقريب الثاني ما رواه معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (ع) قال:
من أدرك جمعا فقد أدرك الحج قال: و قال أبو عبد اللّه (ع) : أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم و قد فاته الحج فليجعلها عمرة و عليه