68و ادراك الوقوف به و لو بعد إفاضة الناس ان أدرك الوقوف به قبل الزوال و كذا تسقط عن الدلالة على ان الشارع قد جعل هذا الوقوف بدلا عن الوقوف الاختياري به و هو ما قبل طلوع الشمس.
لا يقال: لا يكفى مطلق الوقوف المرورى بدون قصد التقرب.
فإنه يقال: نفرض حصول المرور به بقصد التقرب، فإن الإطلاق يعمه ايضا، و لا حاجة في قصد التقرب الى أزيد من التوجه الارتكازي الحاصل في جميع الأفعال و لو مع الغفلة الفعلية، فإن الداخل في عمل بقصد امتثال الأمر المتعلق به واجد لقصد التقرب في جميع أفعاله و أقواله ارتكازا، و ان غفل عنه فعلا، كما ترى أكثر المصلين كذلك، و لو لم يكف هذا الارتكاز في قصد التقرب لكان أكثر صلوات المصلين باطلا، هذا مضافا الى احتمال كون نفس المرور كافيا في تحقق المسمى الركني كما هو المستفاد من بعض الروايات الآتية.
و منها ما رواه معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) : ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى؟ قال: فليرجع فيأتي جمعا فيقف بها و ان كان الناس قد أفاضوا من جمع 1و بيان دلالتها و الاشكال فيها هو ما تقدم في الاولى و يحتمل ان تكونا رواية واحدة.
و منها ما رواه يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) : رجل أفاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى الى منى فرمى الجمرة و لم يعلم حتى ارتفع النهار، قال (ع) : يرجع الى المشعر فيقف به ثم يرجع و يرمى الجمرة 2.
و الوجه في دلالتها على كفاية الوقوف الاختياري بعرفات مع الاضطراري بالمشعر هو ما تقدم في الأولين و كذا الإشكال، الا انه هنا أقوى حيث وقع التصريح فيها بحصول المرور بالمشعر حين الإفاضة من عرفات إلى منى، و قد تقدم احتمال حمل الروايتين المتقدمتين عليه بالخصوص، فبعد التصريح فيها بوقوع المرور