67دعوى عدم وجد ان الخلاف فيه، بل ادعى الإجماع عليه بقسميه، مضافا الى الاستدلال عليه بنصوص نتعرض لها و لمقدار دلالتها.
فمنها ما رواه معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (ع) قال: من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع و ليأت جمعا و ليقف بها و ان كان قد وجد الناس قد أفاضوا من جمع 1. فهذه تدل على ان المفيض من عرفات إلى منى بحيث أدرك اختياري عرفات فذهب إلى منى من دون ادراك المشعر، يجب عليه الرجوع الى المشعر، و ان كان قد أفاض الناس منه، و هو ما بعد طلوع الشمس الى الزوال بمعونة روايات اخرى تدل على ان الوقوف بالمشعر ما بعد الزوال ليس بشيء و لا يترتب عليه اثر بوجه، فلا بد من تقييد قوله: و ان كان قد أفاض الناس منه. بخصوص ما قبل الزوال.
هذه غاية التقريب للاستدلال. و لكن يرد عليه ان الاستدلال بها على ذلك انما يتم على تقدير حمل الرواية على حكم من أفاض من عرفات إلى منى مع عدم حصول الوقوف له بالمشعر و لو بمسماه الصادق على مروره منه، حتى يكون الأمر بإتيان المشعر و الوقوف به امرا بتحصيل المسمى و هو الركن الذي يبطل الحج بتركه عمدا، فيتم المطلوب. و لكنه ممنوع بان قوله من أفاض من عرفات إلى منى مطلق من حيث كون الإفاضة إلى منى من طريق المشعر و عدم كونه من طريقه. فيمكن حمل إطلاقه على ما إذا كان من طريقه و عليه فيحصل الوقوف بالمشعر و لو بمسماه حين الإفاضة إلى منى، فاذن يكون الركن حاصلا، فيكون الأمر بالرجوع الى المشعر و الوقوف به لأجل تتميم الواجب النفسي زائدا على ما قد حصل من المسمى الركني الذي هو واجب شرطي مشروط به صحة الحج.
و الحاصل ان شرط الصحة و هو المسمى قد حصل عند الإفاضة إلى منى و ان المتروك هو استمرار الوقوف الواجب نفسيا و قد أمر بتحصيله فتسقط الرواية عن الدلالة على الصحة ان كان تاركا لمسمى الوقوف بالمشعر ايضا بالرجوع إليه