57المراد بركنيته، بمعنى بطلان الحج بتركه عمدا كما في المتن.
و ليعلم ان مقتضى الروايات المتقدمة انما هو وجوب الوقوف بعرفات إجمالا و مقتضى القاعدة الأولية المستفادة من تلك الروايات هو الجزئية، كما ان مقتضى ما دل على وجوب القراءة و غيرها من الأقوال و الأفعال في الصلاة هو جزئيتها لها، و لازمها هو البطلان على تركه عمدا بل سهوا و نسيانا. و اما الوجوب النفسي فقط من دون ترتب البطلان على تركه فهو خلاف الظاهر.
نعم لو دل دليل على عدم البطلان بترك الواجب فيها سهوا و نسيانا، بل و لو دل دليل على عدمه عمدا ايضا وجب الأخذ به تحكيما له على مقتضى الأدلة الأولية، كما أخذنا بمقتضى أدلة «لا تعاد» و قلنا بعدم بطلان الصلاة بترك ما سوى الخمسة الواردة فيها في غير صورة العمد، بحيث لو لم يكن حديث لا تعاد بأيدينا، لقلنا ببطلان الصلاة بترك ما سوى الخمسة أيضا مطلقا، فيجب القول ببطلان الحج بترك ما ثبت وجوبه من الوقوف بعرفات سواء قلنا بان الواجب هو الوقوف بها ما بين زوال الشمس الى الغروب بأجمعها، أو المسمى من ذلك. و قد استظهرنا من بعض الروايات المتقدمة الأول من الوجهين، و عليه يكون ترك ما بين الزوال و الغروب و لو بشيء منه موجبا للبطلان و لو أدرك مسمى الوقوف أو أزيد، من غير فرق في ذلك بين المتعمد و غيره، فهو مقتضى الجزئية التي هي مقتضى الوجوب. هذا على القاعدة.
نعم يستفاد من روايات اخرى ما هو بخلاف مقتضى القاعدة، فيجب الأخذ بها بمقدار دلالتها بمقتضى الحكومة و هي ما رواه مسمع بن عبد الملك عن ابى- عبد اللّه (ع) في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس، قال: ان كان جاهلا فلا شيء عليه و ان كان متعمدا فعليه بدنة 1.
فهذه تدل على عدم بطلان الحج فيمن أفاض من عرفات قبل غروب الشمس سواء كان جاهلا أو متعمدا، الا ان المتعمد جعل عليه بدنة و لو كان حجه فاسدا لوجب