56و الإفاضة منها، و ان ذلك من ملة إبراهيم و نسكه (ع) و هو (ص) و من تبعه هم الناس القائمون على الشريعة الحقة و المنهاج الصحيح و ان على غيرهم اتباعهم في مناسكهم، و يظهر ايضا من الروايات الواردة في تفسير الآية ان الوقوف مما فرضه اللّه تعالى و سننتفع بهذا في الجمع بين هذه الروايات و ما يعارضها.
فقد عارض تلك الروايات رواية ابن فضال عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللّه (ع) قال: الوقوف بالمشعر فريضة و الوقوف بعرفة سنة 1.
فهذه تدل على ان الوقوف بالمشعر فريضة و واجب، و اما الوقوف بعرفة فسنة.
و قد تقدم دلالة تلك الروايات على اختلاف مضامينها على ان الوقوف بعرفة جزء لا محالة و لو بمسماه، فيبطل الحج بتركه عمدا.
و قد جمع بعض بينها و بين تلك الروايات بحمل السنة على كونه مجعولا بجعل النبي (ص) من دون ذكر له في الكتاب، فهو و ان كان واجبا و جزءا الا انه مجعول بجعله (ص) فيعد من السنة على الاصطلاح الفارق بين الفريضة و السنة.
و لكن هذا الجمع مقدوح بما عرفت من كون الوقوف بعرفات انما هو مما دل عليه الكتاب.
و يمكن ان يقال في الجمع، بان المراد من السنة هي السيرة المستمرة من بدو تشريع مناسك الحج من زمن إبراهيم (ع) أو ما قبله ايضا، و ان المراد بالفرض هنا هو وقوع تشريع المفروض بعد ذلك، فيكون المستفاد ان الوقوف بعرفات كان سيرة مستمرة قائمة من بدو تشريع مناسك الحج، دون الوقوف بالمشعر فإنه أمر فرضه اللّه تعالى بعد قيام السيرة على الوقوف بعرفات. و لو لم يقبل شيء يجمع بين المتعارضين، لزم طرح رواية ابن فضال و ان كان مجبورة الإرسال بابن فضال، فان الظاهر ان المراد منه هو حسن بن فضال المعدود عند بعض من أصحاب الإجماع، و لكنها لا تصلح لمعارضة تلك الروايات، مع قيام الإجماع ايضا على جزئية الوقوف بمسماه و هو