55الإفاضة من المشعر فإن الإفاضة من المزدلفة له وقت معلوم. و الحاصل ان لازم هذه الرواية هو وجوب الوقوف بعرفة في وقت خاص، و محصل مضمونها ان قريشا كان أخذتهم النخوة و الخيلاء، فكانوا يقولون نحن أحق بالبيت من غيرنا، فجعلوا لأنفسهم امتيازا عن غيرهم و هو عدم خروجهم الى عرفات بل اقتصروا على الخروج الى المشعر و الإفاضة منها، فنهاهم عن ذلك و أمرهم بالوقوف بعرفات ثم الإفاضة منها الى المشعر ثم الإفاضة من المشعر كما يفيض الناس، فجعلهم و غيرهم سواء في الحكم.
و بمضمونها روايات آخر في ذلك.
و منها رواية رفاعة عن ابى عبد اللّه (ع) قال: سألته عن قول اللّه تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ اَلنّٰاسُ ، قال: ان أهل الحرم كانوا يقفون عن المشعر الحرام و يقف الناس بعرفة و لا يفيضون حتى يطلع عليهم أهل عرفة. الى ان قال:
فأمرهم اللّه ان يقفوا بعرفة ثم يفيضوا منه 1و هذه ايضا تدل على وجوب الوقوف بعرفة على سبيل الإجمال.
و منها ما رواه معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (ع) في قوله ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ اَلنّٰاسُ ، قال: يعني إبراهيم و إسماعيل 2و هذه ايضا تدل على ما دلت عليه المتقدمتان، الا ان فيها قد أول الناس بإبراهيم و إسماعيل عليهما السلام، فإنهما (ع) كان من مناسكهما الوقوف بعرفات فهو ايضا من ملة إبراهيم (ع) .
و منها ما رواه أبو الصباح عن ابى عبد اللّه (ع) قال: ان إبراهيم (ع) اخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه، ثم ان الناس كانوا يفيضون منه حتى إذا كثرت قريش قالوا لا نفيض من حيث أفاض الناس، و كانت قريش تفيض من المزدلفة، و منعوا الناس ان يفيضوا معهم الا من عرفات، فلما بعث اللّه تعالى محمدا (ص) أمره أن يفيض من حيث أفاض الناس، و عنى بذلك إبراهيم و إسماعيل 3.
و هذه أيضا متحدة مضمونا مع ما قبلها دالة على وجوب الوقوف بعرفات