144ذينك العملين اى الحج و العمرة عملا واحدا مرتبطا بعضه ببعض ان يجعلا تحت قصد واحد و يعقد التلبية على ذلك القصد من دون الاعتداد بما زاد عليها من التلفظ بالحج وحده أو العمرة وحدها أو الجمع لجواز تغايره للقصد في الجملة لكون المدار هو المنوي لا المنطوق فراجع باب 22 من أبواب أقسام الحج من الوسائل تجد صدق ما ادعيناه كما في رواية زرارة عن ابى جعفر (ع) قال قلت له كيف أتمتع قال تأتى الوقت فتلبي الى ان قال و ليس لك ان تخرج من مكة حتى تحج 1و في رواية أخرى له عنه (ع) : فإذا اتى مكة و طاف و سعى و أحل من كل شيء و هو محتبس ليس له ان يخرج من مكة حتى يحج 2و غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع.
و من ذلك يلوح ما هو المراد مما رواه حمران بن أعين قال: دخلت على ابى جعفر (ع) فقال لي: بما أهللت؟ فقلت: بالعمرة، فقال لي: أ فلا أهللت بالحج و نويت المتعة فصارت عمرتك كوفية و حجتك مكية؟ و لو كنت نويت المتعة و أهللت بالحج كانت حجتك و عمرتك كوفيتين 3.
و الظاهر من الذيل ان حمران بن أعين اتى بالعمرة و الحج معا فالاختلاف انما هو في الإهلال أي عقد التلبية فعقدها على العمرة حيث لم يقصد الحج معها بنحو يدخلان تحت أمر واحد فلذلك صارت عمرته كوفية أي ما يأتيه أهل الكوفة و حجته مكية كذلك و ان ذلك في الفضل و الثواب لا يبلغ مرتبة ما لو قصدهما معا و عقد التلبية عليهما و ان لم يسم في اللفظ الا الحج لصيرورة ذلك كوفية بكلا جزئية إذ المتداول للنائي المريد لهما معا هو جعلهما تحت قصد واحد لا مجرد إرادة إتيان الحج بعد العمرة لعدم إيجابه الوحدة و الارتباط كما تقدم في المثال بمن يريد إتيان العصر بعد