87بمجرد النذر ما لم ينضم اليه دليل الوفاء بالنذر و من الواضح ان دليله لا ينطبق الا على إمضاء المنذور و تحتمه على ما هو عليه من الإطلاق و التقييد بالزيادة أو النقيصة فلا نظر له إلى شيء من الخصوصيات أصلا فهو نظير دليل وجوب اطاعة الوالدين حيث لا تعرض له بالنسبة إلى خصوصية الأعمال التي يأمر انه بها أو ينهيانه عنها بل لمجرد إيجاب ما امراه كائنا ما كان و كذا تحريم ما نهيا عنه إذا لم ينته شيء من ذلك الى معصية الخالق. و بالجملة فدليل الوفاء تابع محض لكيفية النذر في الإطلاق و التقييد فإذا كان المنذور مطلقا بالذات لعدم دخالة شيء مما عدا الطبيعة فيه و المفروض انطباقه على حجة الإسلام أيضا فلا وجه للتعدد إذ ليس الوفاء بالنذر سببا أو شرطا لإيجاب شيء بخلاف الظهار و الإفطار للعتق و النوم و البول للوضوء كما تقدم فلا تأثير للوفاء من حيث هو كذلك أصلا في الوجوب فلا يتأتى من قبله شيء حتى يبحث عن تداخله مع الواجب بالأصالة و عدمه فلا بد من ان يبحث عن المنذور و عن حجة الإسلام لا عنها و عن الوفاء بالنذر و لما كان المنذور صالحا للانطباق على حجة الإسلام فبمجرد إتيانها يصلح انطباقه عليها فيحصل الامتثال لكليهما لما حقق انه ليس الوفاء بالنذر عنوانا قصديا كصلاة الظهر و الا لزم الحنث إذا نذر ترك شرب التتن فتركه لا عن التفات و كذا يلزم الحنث إذا نذر إنفاق الوالدين فأنفق عليهما غافلا عن النذر فتجب الكفارة مع انه لا يلتزم به من غير فرق فيه بين الأعمال و التروك و لكن ليس ذلك من باب التداخل أصلا و ان كان مشابها له في الأثر.
و من هنا يتضح بطلان القول الثالث الذي اختاره المصنف (ره) في المتن كما ان القول الأول و هو التداخل ايضا كذلك لانه ليس من باب التداخل كما تقدم و ان كان نظيرا له.
بقي الكلام في القول الثاني المنسوب الى بعض كتب الشيخ (ره) و هو كفاية قصد الحج النذري عن حجة الإسلام دون العكس. و الحق انه لا وجه له بحسب القواعد إذ كما ان حجة الإسلام ليست من العناوين القصدية كذلك الوفاء بالنذر لما