139وجوبه لو كان فإنما هو بتعبد خاص و اما بحسب التعبد الخاص فيستفاد من بعض الروايات وجوبه.
فمنها ما ورد في حضور ابى جعفر (ع) عند قاضي العامة فاشتكى رجلان أحدهما أكرى دابته من آخر فاعيت الدابة أثناء الطريق فرفعا الأمر إلى القاضي و سئل القاضي صاحب الدابة عنه فأقر بعدم إيصال المستأجر الى ما استأجر عليه فحكم بعدم استحقاقه شيئا من مال الإجارة ثم حكم أبو جعفر (ع) بعدم استحقاقه جميع الأجرة بل له ان يأخذ بعضها و على المستأجر ان يعطى ذلك كل هذا بقياس المسافة و ما ركب الدابة فيه الى ما لم يركبها 1.
لا ريب في ان حكم القاضي كان على القاعدة فحكم أبو جعفر (ع) بما يلزم التعبد به و هو التقسيط و لكنه منصرف عما لو ركب المستأجر جزء من المسافة غير معتد به إذ المتعارف ممن يستأجر الدابة لمسافة معينة ان لا يستأجر الا دابة تصلح لها لا ما يكون عليلا سقيما مشرفا على الموت بمجرد تطرق الجزء الغير المعتد به، فلا بد و ان يكون طرو الموت بعد طي مسافة معتد بها جريا على المتعارف الا ان يكون ذلك الموت اختراميا و هو نادر لا يحمل النص عليه.
ثم انه يشكل الحكم بالتقسيط ايضا فيما كانت المسافة المطروقة معتدا بها و لكن ليس في المكان الذي أعيت الدابة دابة أخرى يكتريها بل لا بد له من الرجوع الى المبدء الذي بدء منه و سر عدم التقسيط هنا انه لم ينفع المستأجر من ذلك أصلا بل تضرر. نعم لو كان الإعياء في منزل من منازل المسافة أو قريب منها يمكن له استيجار دابة أخرى يحكم بالتقسيط ح. و لكن لو فرض الإعياء بين المنزلين، بحيث لا بد له من المشي إلى المقصد حتى يصل المنزل الذي قدامه أو الى الخلف حتى تصل الى المنزل الذي ارتحل منه فيكون هذا القدر من السير من ذلك المنزل الى الوسط بينها و بين المنزل الآتي كالعدم فلا يقسط بالنسبة الى هذا المقدور ايضا بل بالنسبة الى ما كان له نفع فيه.
و من تلك الروايات الخاصة ما ورد في الإجارة بحفر البئر فحفر الموجر مقدارا