136تيسر الوفاء للموجر نفسه أو دابته فيدور الأمر فيه مدار دليل التعبد سعة و ضيقا و الظاهر انصرافه عن مورد لا يكون لبعض ذلك العمل نفع أصلا، بل يكون ضررا فضلا عن النفع. مثلا لو استأجر مركبا لطى مسافة مخصوصة فمات المركب في أثنائها بنحو لا يكون هناك مركب عادة حتى يستأجره للوصول الى المقصد بل لا بد له من العود الى ما بدء منه ثم استيجار مركب أخر للوصول الى ذلك المقصد، إذ ليس هنا الا الضرر على المستأجر فلا تقسيط للإجارة في مثل هذا المورد.
نعم قد يكون للبعض الذي اتى به نفع و لكن النفع بلحاظ الكسر المعين الذي له بالنسبة إلى نفع المجموع على وزان كسر ذلك البعض بالنسبة إلى مجموع المسافة، الثلث بالثلث، و النصف بالنصف، و هكذا. و قد لا يكون كذلك بان يكون للبعض الأخر و ان كان نصف ما اتى مسافة قدر تمام الأجرة كراء، فالقسيط (ح) لا بد و ان يكون بلحاظ النفع قلة و كثرة لا المسافة كذلك. و لتوضيح المطلب من الأصل و ما يتفرع عليه فلنعد بعض ما تقدم مشفوعا بباقي الكلام.
و تفصيله بأنه قد يكون متعلق الإجارة نفس تفريغ الذمة بلا دخالة لمقدماتها في متعلقها أصلا. نعم قد تلاحظ قلة و كثرة فيؤثر ذلك في مال الإجارة قلة و كثرة و ذلك مثل الإجارة على نحت سرير خاص بلا دخالة للمقدمات في الإجارة و لكنه يلاحظ الأجرة زيادة و نقيصة بازدياد المقدمات و نقصها و حكم هذا القسم واضح من حيث عدم التقسيط بل يستحق الأجرة بتمامها لحصول المستأجر عليه بتمامه.
و قد يكون متعلقها اعمال الحج الموصلة إلى الفراغ بنحو أخذه داعيا و لكن مع توهم انحصاره في الإتيان بجميعها و اما مع الإحرام و دخول الحرم فلا يعلم باجزائه و إفراغه أصلا. و لا تقسيط في هذا القسم بناء على ما هو مقتضى القاعدة الأولية فضلا عن استحقاقه لتمام الأجرة إذ لم يحصل ما استؤجر عليه و ليس ما حصل هو المستأجر عليه. و المقصود انه و ان أخطأ في التطبيق و زعم انحصار تفريغ الذمة في الإتيان بجميع أفعال الحج و لكن ليس عليه التقسيط لما أشير اليه الا بحسب التعبد الخاص.