132و الغرض من نقل هذا الفتوى العامي هو الإشارة إلى محمل روايات الخلاف من التقية ان لم يمكن الجمع بينها و بين روايات الوفاق بالجمع الدلالي.
و الحاصل ان الدال على الجواز غير واحدة من الروايات: منها صحيحة ابن مسلم كما تقدمت. و منها صحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يموت و لم يحج حجة الإسلام و يترك مالا، قال عليه السلام: عليه ان يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له 1و لا شك في كونها نصا على الجواز و ان لم يدل على وجوب كون النائب صرورة. و اما التقييد بكونه لا مال له فلأجل ان من اشتغل ذمته بالحج لا يحج عن غيره. و منها غيرها من الصحاح و لا داعي لنقلها.
و اما مكاتبة إبراهيم بن عقبة: اسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط أ يجزى كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أو لا؟ بين لي ذلك يا سيدي ان شاء اللّه. فكتب عليه السلام: لا يجزى ذلك 2فقد تقدم البحث عنها و استظهرنا ان المراد هو نفى اجزاء تلك الحجة عن أحد منهما لا عن نفسه و لا عن غيره بالنسبة إلى خصوص حجة الإسلام فيهما. و هكذا الكلام في مكاتبة بكر بن صالح قال:
كتبت الى ابى جعفر عليه السلام ان ابني معي و قد امرته ان يحج عن أمي أ تجزى عنها حجة الإسلام فكتب لا و كان ابنه صرورة و كانت امه صرورة 3و قد حقق فيها سابقا ان القيد الأخير من كلام الراوي لا الامام (ع) مع انه بالإطلاق الشامل لمن كان له ما يحج به عن نفسه و لغيره و قد خصص سابقا بالصرورة الواجد لما يحج به عن نفسه فيكون المنع ح لذلك لا لكونه صرورة.
و اما ما يمكن الاستدلال به لقول الشيخ ره فمن ذلك ما عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة و لا تحج المرية الصرورة عن الرجل الصرورة 4.