124و اما الثاني فلما تقدم من مبغوضية الإحسان إلى الكافر بتفريغ ذمته مع ان المعتبر هنا هو قصد النائب التقرب بفعله أي النيابة و هو افراغها عن التكليف حتى يخفف عنه يوما من العذاب فلا تتحقق النيابة على هذا لما تقدم من عدم إمكان قصد التقرب بعمل مبغوض للّه تعالى.
و من هنا يتوهم إعضال في المقام و هو انه لو كان إفراغ ذمته مبغوضا للشارع للزوم استمرار عذابه بقاء باشتغال ذمته لزم ما لا يلتزم به و هو انه لو مات الكافر مديونا لمؤمن يتعلق حق الدائن بالتركة بنحو، فإذا لم يفرغ ذمته فرارا عن المبغوضية لزم تفويت حق المؤمن و ماله مع ان ماله كدمه و عرضه محترم فإذا حكم بلزوم الإفراغ و الأداء فلا يكون محرما مبغوضا للشارع، فالاحسان اليه مطلوب له فضلا عن عدم المبغوضية و معه ينقلب ما تقدم عما بنى عليه من عدم جواز الإحسان إليه.
هذا و لكن لا تلازم بين جواز دفع الدين بل لزوم أدائه من أصل التركة بعد ترتب الإرث على الدين و الوصية عاما و مطلقا و بين جواز الإحسان إلى الكافر بحصول الثواب له أو خفة العذاب عنه. إذ يمكن ان لا يكون نظر الشارع في ذلك الى حال الكافر الميت من صلوحه و عدمه للثواب أو لخفة العذاب لانه يكون معذبا على ما هو عليه بل يكون نظره الى استيفاء مطلوبه نفسه و هو أداء دين المؤمن و عدم التعدي إلى ماله سواء اثبت ذلك الدائن أم لا، أو خفف عنه العذاب أم لا. بل قد لا يتصور العذاب من هذا الحيث ايضا حتى يخفف و ذلك بان يكون الدين مؤجلا و لم يحل اجله بعد فمات قبل الحلول فحل أجل الدين بمجرد الموت بلا عصيان له أصلا من حيث عدم أداء دين الغير و عدم وفائه و بالجملة يمكن ان يكون وجوب وفاء الدين من أصل التركة لأجل تحصيل مطلوب الشارع لا لانتفاع المديون بشيء من الثواب أو خفة العذاب مثلا و من هنا لم يلتزم الفقهاء بعدم لزوم الأداء فضلا عن لزوم عدمه.
و نظير ذلك وجوب أداء الخمس و الزكاة من أصل تركته مع انه لا نظر هنا الى عود نفع اليه. و توضيحه ان الخمس مثلا ليس امرا توصليا كأداء سائر الديون بل