117بين الكافر الذي مات مشتغلة ذمته بمال الغير و بين من ادى دينه و مات فارغة الذمة بشدة العذاب في الأول دون الثاني.
و لا شبهة في ان ما ورد من كون عمل الكافر هباء منثورا ليس راجعا الى التوصليات نحو أداء الدين و غيره بل يرجع الى ما يعتبر فيه القرب فالعمل القربى الذي اتى به الكافر لا يكون مقربا بل هباء منثورا و ذلك بالنسبة إلى الكافر المعتقد باللّه تعالى لا الطبيعي المحض، لما يأتي. إذا عرفت هذا فالكلام في الجهتين: الاولى في نيابة الكافر عن المسلم. الثانية في نيابة المسلم عن الكافر.
الجهة الاولى: في نيابة الكافر عن المسلم.
اعلم ان البحث عن صحة نيابة الكافر متمحض من حيث كفره و اما ما يرجع الى بطلان ما يأتيه إذا كان مشروطا بالطهارة كالصلاة و نحوها لنجاسة بدنه فهو خارج عن المقصد للزوم حفظ حيثية المبحث البتة.
و هكذا ليس الكلام في الكافر الذي لا تتمشى منه قصد القربة لإنكاره المبدء المتقرب منه.
و كذا ليس فيمن يكذب السنة و الكتاب بنحو لا يعقل قصده الأمر المتوجه الى المنوب عنه حيث انه مع تكذيبه الكتاب و السنة يقطع بأنه نفسه و ذلك المنوب عنه سواء من حيث عدم الأمر و الخطاب رأسا. فلا يرد اشكال من تلك الحيثيات الخارجة عن البحث بل هو لإثبات ان الكفر بما هو كفر مانع عن النيابة عن المسلم أم لا؟ مثلا لو ارتد المسلم بإنكاره ضروريا من ضروريات الدين مع الاعتقاد بالخطابات الأخر لا يرد فيه اشكال عدم تمشي قصد الأمر و الامتثال و هكذا في مثل النيابة في مجرد الطواف للّه المشترك بين المسلم و غيره بنحو لا يضره تكذيب الكتاب و السنة إذ الإسلام واسطة و الا فلا إشكال في حصول قصد القربة في الطواف عن المقر بالمبدء و الرسالة في الجملة و ان كذب رسالة نبينا (ص) بل و كذب بالرسالة مطلقا و ح يتجه ما على قول المصنف (ره) من التعليل لعدم صحة نيابة الكافر عن المسلم بأنه عاجز عن قصد القربة