104و فيه أولا ان لا اقتضاء للأمر بالشيء للنهى عن ضده كما هو المحقق لدى أبناء الدقة و الحذاقة و ثانيا ان لا اقتضاء لمثل هذا النهى على التسليم للفساد إذ كان النهى مقدميا و من المعلوم انه غير مبعد كما ان الأمر الغير ايضا غير مقرب و لهذا قيل بأن عبادية الطهارات الثلث لخصوصياتها النفسية أو لأجل الانقياد و نحو ذلك لا لاوامرها الغيرية و لم يرد نص ان المنهي عنه بما هو كذلك غير مقرب بل المناط هو ان المعبد لا يكون مقربا لا ان المنهي عنه لا يقرب لعدم التنافي ح أصلا فلا وجه لفساد حجة الإسلام راكبا و ان قلنا بالنهي عنها نهيا مقدميا غيريا.
نعم لا ريب في انها اى حجة الإسلام ان تحققت كانت مفوتة للوفاء فلهذه الجهة أمكن ان تكون محرمة مبعدة ان قلنا بأن النهي عن التفويت المسبب نهى عن السبب المفوت له شرعا و الا كانت محرمة عقلا فقط لا شرعا و حيث ان البحث عن هذه الجهة يتم في بيان القسم الثاني فلا نتعرض له هنا.
و اما القسم الثاني و هو ما كان المشي معتبرا في خصوص التطرق و السير في المقدمات لا في متن العمل فهو خارج عن بحث اقتضاء الأمر للنهى عن الضد و ما يترتب عليه، فالكلام فيه متمحض من حيث تفويته لواجب أخر و لتوضيح المطلب نأتي بمثال آخر و هو ان يكون المنذور إتيان حجة الإسلام الواجبة على أحد والديه ماشيا و الفرق بين هذا المثال و ذلك الممثل المبحوث عنه هو ان المبحوث عنه كان حجة الإسلام الواجبة فورا فيتصور هناك التزاحم بين الفورية و التفويت للوفاء بخلاف المثال و ذلك لعدم وجوب حجة الإسلام اللازمة على أحد والديه عليه أصلا فضلا عن الفورية فإذا أراد أن يأتي بها عنه ينذر أن يأتيها بالمشي في مقدماتها من السير فيجب عليه الوفاء (ح) و هو لا يحصل إلا بإتيان تلك الحجة ماشيا في مقدماتها فعليه إذا ركب فيها و أراد ان يحج حجة الإسلام فلو صحت لزم تفويت موضوع الوفاء بنحو لا يمكن تداركه أصلا و اما لو لم تصح لأمكن تداركه بإتيانها في العام القابل ماشيا في مقدماتها بلا معصية أصلا فلا كفارة (ح) و من هنا يحتمل عدم صحتها لكونها محرمة من هذه الجهة المفوتة لموضوع واجب آخر و هو الوفاء و المفوت