418
قال رحمه اللّه: لو نسي الإحرام و لم يذكر حتى أكمل مناسكه، قيل:
يقضي إن كان واجبا، و قيل: يجزيه، و هو المروي.
أقول: المشهور عند الأصحاب الإجزاء، و هو المعتمد، و مستندهم رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السّلام «قال: سالته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات و جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده؟ قال: إذا قضى المناسك كلها فقد تمَّ حجه» 30، و في معناها رواية جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السّلام، «في رجل نسي أن يحرم، أو جهل و قد شهد المناسك كلها و طاف و سعى، قال: يجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك، و قد تمَّ حجه و إن لم يهلّ» 31و فيها دلالة على ان المنسي هو التلبيات دون النية، و هذه و إن كانت قاصرة الدلالة لكونها مرسلة، أو لاقتضائها تنزيل الجهل منزلة النسيانمع ان جاهل الحكم لا يعذر- فهي معتضدة يعمل الأصحاب إلا ابن إدريس، فإنه أوجب القضاء، قال:
لأنه لم يأت بالعبادة على وجهها فيبقى في العهدة.
و نسب المصنف قوله في المختصر إلى الترجيح، لأنه اجتهاد في مقابلة نص، قال في المعتبر: و لست أدري كيف تخيل له هذا الاستدلال و لا كيف يوجبه، فإن كان يقول الإخلال بإحرام إخلال بالنية في بقية المناسك، فنحن نتكلم على تقدير إيقاع نية كل منسك على وجهه ظانا انه أحرم أو جاهلا بالإحرام، فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك، فلا وجه لما قاله. هذا آخر كلامه في المعتبر.