399
قال رحمه اللّه: و لو عجز، قيل: يركب و يسوق بدنة، و قيل: يركب و لا يسوق، و قيل: إن كان مطلقا توقع المكنة من الصفة، و إن كان معينا بوقت سقط فرضه للعجز، و المروي الأول، و السياق ندب.
أقول: هنا ثلاثة أقوال.
الأول: يركب و يسوق بدنة كفارة لركوبه، و هو قول الشيخ لرواية الحلبي 15.
الثاني: يركب و لا يسوق وجوبا بل استحبابا، و هو قول المفيد، لأن العجز يقتضي سقوط الذنب فلا يناسب العقوبة بوجوب الكفارة.
الثالث: التفصيل، و هو مذهب ابن البرّاج، و وجهه ظاهر، و قد ذكره المصنف.
قال رحمه اللّه: و لا تصح نيابة من وجب عليه الحج و استقر إلا مع العجز و لو مشيا.
أقول: قوله (و لو مشيا) يتعلق بمضمر محذوف و هو لا مع القدرة و لو كان مشيا، لأن من استقر عليه الحج ثمَّ أعسر عن الراحلة و قدر على المشي وجب عليه الحج ماشيا، فلا يجوز أن ينوب عن غيره، لمخاطبته بالحج ماشيا، و لا يجوز تعلّقه بالعجز لمنافاته للأصل.
قال رحمه اللّه: و لو تطوع، قيل: يقع عن حجة الإسلام و هو تحكم.
أقول: قال الشيخ في المبسوط: من وجب عليه حجة الإسلام لا يجوز له أن يحج عن غيره و لا أن يتطوع، فان حج تطوعا وقعت عن حجة الإسلام، و به قال الشافعي. و قال ابن إدريس: هذا الكلام غير واضح، لأن الحج يجب على الفور فلا يجوز التطوع قبل الإتيان به، و إذا لم يجز يكون منهيا عنه