398
أقول: نذر المشي ينعقد على القول بأنه أفضل من الركوب، و قد قيل بافضليته مطلقا، لأنه أشق، و الأجر على قدر المشقة 13، و قيل بأفضلية الركوب مطلقا لاشتماله على صرف المال في الحج، و قد روي: أن الدرهم فيه بألف درهم في غيره 14، و قيل بالتفصيل، و هو أفضلية المشي مع عدم الضعف عن القيام بالفرائض، و معه يكون الركوب أفضل، و هذا هو المشهور.
فعلى الأول ينعقد نذر المشي و لا ينعقد نذر الركوب، و على الثاني ينعكس الحكم، و على التفصيل ينعقد نذر المشي لمن لا يضعفه عن القيام بالفرائض، و نذر الركوب لمن يضعفه المشي.
إذا عرفت هذا فنقول: إذا ركب ناذر المشي مختارا، فإن كان معينا بسنة كفّر لخلف النذر و لا قضاء عليه، و هو ظاهر القواعد و التحرير و الإرشاد، و اختاره أبو العباس في محررة و مقتصره لعدم تناول النذر لغير سنة الإيقاع.
و في المختلف أوجب القضاء و الكفارة، و اختاره الشهيد، أما وجوب القضاء فلأنه أخل بالصفة المنذورة فوجب عليه القضاء لتحصيل تلك الصفة، و أما وجوب الكفارة فلإخلاله بإيقاع تلك الصفة الواجبة عليه بالوقت المعين بالنذر، و إن كان النذر مطلقا وجب القضاء و لا كفارة، فإن ركب بعض الطريق و مشى بعضه، قال الشيخان و ابن البراج: يقضي و يمشي ما ركب و يركب ما مشي ليحصل منهما حجة ملفقة ماشيا، و قال أكثر الأصحاب:
يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشروطة في نذره.
>فرع<: يجب المشي من بلده على ما اختاره الشهيد، و يسقط عنه بعد طواف النساء.