306
و نيل نفس نفسها، فلم يفد
على حريم اللّه مله لم يجد
و ليطرح العقل شوى الأصنام
من الهوى في ضعة الأقدام
الكعبة من كامل كالقالب
و الحجر قلب بلا مثالب
أعني به العقل عن الجسم بري
و من سماة العقل لفظ الحجر
و الحجر كان كنصف الدائرة
و العقل قوس نقطة ذي سائرة
قلب قرم) أي سيّد همام مجيد عند اللّه (مرتجى) لطلاّب الحقيقة «قلب المؤمن عرش الرحمن» 1(و نيل نفس نفسها) أي معرفتها و وجدانها (فلم يفد على حريم اللّه مله) أي مغفل (لم يجد) نفسها، أي لم يحجّ من لم يعرف نفسه 2.
(و ليطرح العقل شوى الأصنام) الشوى: القحف. كما في قوله نَزّٰاعَةً لِلشَّوىٰ [70/16]، (من الهوى) بيان للأصنام (في ضعة الأقدام) متعلّق بالطرح، و هذا البيت متعلّق بوطىء الهبل، كما أنّ ما بعده متعلّق بتقبيل الحجر و استلامه، فقلنا:
(الكعبة من كامل) متعلّق بقولنا (كالقالب، و الحجر) الأسود (قلب) أي كقلب من كامل (بلا مثالب) أي بلا معايب، صفة «قلب» ، (أعني به) أي بالقلب المعنوي (العقل) الّذي هو (عن الجسم) و نقائصه (بريء) في ذاته (و من سماة العقل) أي من أسمائه (لفظ الحجر) ، و الاشتراك في الوجود اللفظي مناسبة، و أيضا مناسبة أخرى:
(و الحجر) الأسود (كان كنصف الدائرة، و العقل قوس) إذا اعتبر ذاته و فعله، و ليس فعله إلاّ وحدته في الكثرة (نقطة ذي سائرة) إذا اعتبر أصله المحفوظ، و ليس ذاته إلاّ الكثرة في الوحدة.