314المحسنين، و إلّا لبّى عنه بعد أن يلبسه الثوبين، ثمّ يحضره الموقفين، و يكمل به أفعال الحجّ على التمام، و يجنّبه تروك الإحرام.
فإنّ استمرّ به ذلك إلىٰ تمام أفعال الحجّ، فأجره لوليّه كما أتى به النصُّ عن الحُجَج، و لا يلزم تركّب العبادة من الوجوب و الندب، حيث إنّ العمرة جزء من الحجّ و دخولها فيه [الحديث 1]المشهور، و قد نوىٰ فيها الوجوب لجواز اختلاف الأحكام باختلاف الجهات و الحيثيات، كصلاة من بلغ في أثناء الصلاة؛ فإنّ أوّلها على الاستحباب و آخرها على الإيجاب، إلىٰ غير ذلك من الأحكام التي لا تخفىٰ علىٰ ذي التتبّع التامّ.
و إن أفاق بعد الإحرام به قبل الموقفين أو أحدهما، صحّ حجّه و أجزأ عن حجّ الإسلام على المشهور و المذهب المنصور، بل ادّعىٰ عليه علّامة (التذكرة) 2الإجماع و نفى فيه النزاع، فإنّ تمّ فهو المستند الحقيق بالتحقيق، و إلّا فلا دليل عليه من النصوص بالخصوص سوى الأخبار 3الواردة في العبد إلحاقاً له به من باب اتّحاد الطريق. و استدلّ عليه العلّامة- 4رفع اللّٰه مقامه بأنه زمان يصحّ إنشاء الحجّ فيه بالجملة، فيكون مجزياً و عن استئناف الحجّ كافياً، فلا بدّ من تجديد نيّة الوجوب لباقي الأفعال كما في صوم يوم الشكّ بنيّة شعبان بعد ظهور كونه من شهر رمضان.
و تردّد المحقّق 5في الإجزاء، و لعلّه لعدم خصوص المستند أو عدم اختياره إجزاء الندب عن الفرض على القول الغير المعتمد؛ فإن كان الأوّل فلا بأس به و لا إشكال، و إن كان الثاني فللنظر فيه مجال.
أمّا لو لم يُفق إلّا بعد الموقفين، تطوّع بباقي الأفعال و وجب عليه بعد ذلك الحجّ بلا مين. هذا علىٰ فرض إحرام الوليّ به، فإن لم يكن كذلك لعدم وجوده هنالك؛ فإن أفاق في وقت يتمكّن فيه من إدراك الحجّ بالشروع فيه، وجبَ التلبُّس به و تلافيه، و إلّا