313بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّٰه ربّ العالمين و صلّى اللّٰه علىٰ محمّد و آلهِ الطاهرين.
قال السائل الفاضل لا زال تاجاً للأفاضل-: (ما تقولون في رجل قضىٰ أعمال عمرة التمتّع، و بعد ذلك زال عقله بسبب حمًّى أصابته، و لا يُرجىٰ برؤه بحيث يحرم للحجّ و يدرك الوقوفين؟ فما تكليف مَن معه من إخوانه؟ و ما تكليفه بنفسه إن برئ بعد أيّام الحجّ و هو في مكّة؟ أجيبوا وفّقكم اللّٰه لمراضيه، و السلام) .
أقول- بعد إنهاء وافر السلام، طالباً من ذي الجلال و الإكرام بلوغ المراد و المرام، إنّه وليّ الإنعام-: قد أجمع 1علماؤنا الأعلام، و أيّدته أخبار أئمّتنا عليهم السلام 2، علىٰ عدم توجّه الخطاب [بشيء 3]من الأحكام إلى المجنون من الأنام؛ لرفع القلم عنه من ربّه العلّام، سواء كان أصليّاً أو عارضيّاً بحدوث بعض الآلام. فالسؤال عنه في هذه الحال: غير مكلّف و لا مخاطب بالحجّ بحال من الأحوال.
و أمّا من معَهُ من إخوانه المؤمنين، و أعوانه المخلصين، فليسوا بالحجّ به أو الاستيجار عنه مكلّفين. نعم، إن كان له وليٌّ من الأدنَين الأقربين، أحرم عنه ندباً، بمعنى جعله محرماً فاعلاً به فعل المحرمين، فيأمره بالتلبية إن كان لها من