707الذي ذكره في الأحاديث بعيد جدّا مناف لسياقها كما يظهر من النّظر و التّدبر فيها و اعلم أنّه ذكر المصنف في المنتهى الفرق بين حرم مكة و المدينة بأمور أحدها أنه لا كفارة فيما يقتل فيه من صيد أو قطع شجر الثّاني أنه يباح من شجر المدينة ما تدعو الحاجة إليه من الحشيش للعلف روى الجمهور عن علي ع أنه قال المدينة حرام من عائر إلى ثور لا يختلى خلاها و لا ينفر صيدها و لا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره قال و لأن المدينة يقرب منها شجر كثير و زروع فلو منع من احتشاشها مع الحاجة حصل الضّرر أو الحرج المنفي بالأصل و النّص بخلاف مكّة الثّالث أنّه لا يجب دخولها بإحرام بخلاف حرم مكة الرابع من أدخل صيدا إلى المدينة لم يجب عليه إرساله لأن النّبي ص كان يقول يا با عمر ما فعل البقرة و هو طائر صغير رواه الجمهور و ظاهره إباحة إمساكه و إلا لأنكر عليه انتهى كلامه
و يستحب
زيارة النّبي ص مؤكّدا
يدل على ذلك مضافا إلى ما مر عند شرح قول المصنف و يجبر الإمام النّاس ما رواه الشّيخ عن ابن أبي نجران في الصّحيح قال سألت أبا جعفر الثّاني ع عمّن زار النّبي ص قاصدا فقال له الجنّة و عن صفوان بن سليمان عن أبيه عن النّبي ص قال من زارني في حياتي و بعد موتي كان في جواري يوم القيامة و عن أبان في الصّحيح عن السّندي عن أبي عبد اللّٰه ع قال قال رسول اللّٰه ص من أتاني زائرا كنت شفيعه يوم القيامة و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي يحيى الأسلمي عن أبي عبد اللّٰه ع قال قال رسول اللّٰه ص من أتى مكة حاجا و لم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة و من أتاني زائرا وجبت له شفاعتي و من وجبت له شفاعتي وجبت له الجنّة و عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع ما لمن زار رسول اللّٰه ص قال كمن زار اللّٰه في عرشه و عن المعلّى بن شهاب قال قال الحسين بن علي ع لرسول اللّٰه يا أبتاه ما جزاء من زارك فقال يا بني من زارني حيّا أو ميتا أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة و أخلصه من ذنبه و روى الشيخ بسند ذكره عن علي ع قال قال رسول اللّٰه ص من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليّ في حياتي فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسّلام فإنه يبلغني و روى ابن بابويه عن إبراهيم بن حجر الأسلمي عن أبي عبد اللّٰه ع قال قال رسول اللّٰه ص من أتى مكّة حاجا و لم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة و من أتاني زائرا وجبت له شفاعتي و من وجبت له شفاعتي وجبت له الجنّة و من مات في أحد الحرمين مكّة و المدينة لم يعرض و لم يخاطب و من مات مهاجرا إلى اللّٰه عز و جلّ حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر
و
يستحبّ
زيارة فاطمة ع من الرّوضة و الأئمّة ع بالبقيع
و الأخبار الدّالة على استحباب زيارتهم ع و الحث على ذلك و بيان آدابه و سننه كثيرة لا يمكن حصرها مذكورة في مواضعها و الرّوضة جزء من مسجد النّبي ص و هي ما بين قبره الشّريف و منبره إلى طرف الضّلال قال الصدوق اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة سيدة نساء العالمين ع فمنهم من روى أنها دفنت بالبقيع و منهم من روى أنها دفنت بين القبر و المنبر و أن النبي ص إنما قال ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة لأن قبرها بين القبر و المنبر و منهم من روى أنها دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد و هذا هو الصّحيح عندي و إني لما حججت بيت اللّٰه الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق اللّٰه تعالى ذكره فلما فرغت من زيارة رسول اللّٰه ص قصدت إلى بيت فاطمة ع من الأسطوانة التي يدخل إليها من باب جبرئيل ع إلى مؤخر الحظيرة التي فيها النبي ص فقمت عند الحظيرة و يساري إليها و جعلت ظهري إلى القبلة و استقبلتها بوجهي و أنا على غسل و قلت السّلام عليك يا بنت رسول اللّٰه و ذكر الزيارة ثم قال لم أجد في الأخبار شيئا موظّفا محدودا لزيارة الصّديقة ع فرضيت لمن نظر في كتابي هذا ما وصيت لنفسي و قال الشيخ في التهذيب بعد أن ذكر اختلاف الأصحاب في ذلك و إن بعضهم قال أنها دفنت في الروضة و قال بعضهم إنها دفنت في بيتها و هاتان الرّوايتان كالمتقاربتين و الأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين جميعا فإنه لا يضره ذلك و يحوز به أجرا عظيما فأما قول من قال إنها دفنت بالبقيع فبعيد عن الصواب انتهى و الأولى التعويل في ذلك على ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال سألت أبا الحسن ع عن قبر فاطمة ع قال دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد
و
يستحب
المجاورة بالمدينة
المستند في ذلك أخبار كثيرة منها ما رواه عن مرازم قال دخلت أنا و عمار و جماعة على أبي عبد اللّٰه ع بالمدينة فقال ما مقامكم فقال عمار قد سرحنا ظهرنا و أمرنا أن نوفي به إلى خمسة عشر فقال أصبتم المقام في بلد رسول اللّٰه ص و الصّلاة في مسجده و اعملوا لآخرتكم و أكثروا لأنفسكم إن الرّجل قد يكون كيسا في الدّنيا فيقال ما أكيس فلانا و إنما الكيس كيس الآخرة و عن الحسن بن الجهم عن أبي الحسن ع قال إن المقام بالمدينة أفضل من المقام بمكة و عن محمد بن عمر الزيات عن أبي عبد اللّٰه ع قال من مات في المدينة بعثه اللّٰه عز و جلّ من الآمنين يوم القيامة
و
يستحبّ
الصّلاة في الرّوضة
لا ريب في استحباب الصّلاة في مسجد النبي ص و قد مر في كتاب الصّلاة أخبار دالة عليه و يتأكّد في الرّوضة و هي ما بين القبر و المنبر لما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال قال أبو عبد اللّٰه إذا فرغت من الدّعاء عند قبر النبي ص فأت المنبر و امسحه بيدك و خذ برمانتيه و هما السفلاوان و امسح عينيك و وجهك به فإنه يقال إنه شفاء للعين و قم عنده فاحمد اللّٰه و أثن عليه و سل حاجتك فإن رسول اللّٰه ص قال ما بين منبري و بيتي روضة من رياض الجنة و منبري على ترعة من الجنة و الترعة هي الباب الصّغير ثم تأتي مقام النبي ص فتصلي فيه ما بدا لك فإذا دخلت المسجد فصل على النّبي و إذا خرجت فاصنع مثل ذلك و أكثر من الصّلاة في مسجد الرسول ص و عن أبي بصير في الصّحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه ع قال حدّ الروضة في مسجد الرّسول ص إلى طرف الظلال و حد المسجد إلى الأسطوانتين عن يمين القبر إلى الطريق مما يلي سوق اللّيل و عن معاوية بن وهب في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع هل قال رسول اللّٰه ص ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة فقال نعم و بيت علي و فاطمة ع ما بين البيت الّذي فيه النّبي ص إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع قال فلو دخلت عن ذلك الباب و الحائط مكانه أصاب منكبك الأيسر ثم سمّى سائر البيوت و روى محمد بن مسلم في الصّحيح قال سألته