602إلقائهما من البعير احتج الشيخ في التهذيب على التفصيل الذي ذكره بما رواه عن معاوية بن عمار في الموثق على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه ع قال إن ألقى المحرم القراد عن بعيره فلا بأس و لا يلقي القملة و رواه الصدوق عن معاوية في الصحيح و روى عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال إن القراد ليس من البعير و الحلمة من البعير و روى الكليني عن حريز في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع قال إن القراد ليس من البعير و الحلمة من البعير بمنزلة القملة من جسدك فلا تلقها و ألق القراد و روى الشيخ عن عمر بن يزيد قال لا بأس أن تنزع القراد عن بعيرك و لا ترم الحلمة و روى الكليني عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن المحرم يقرد البعير قال نعم و لا ينزع الحلمة و روى الصدوق عن أبي بصير قال سألته عن المحرم ينزع الحلمة من البعير فقال لا هي بمنزلة القملة من جسدك
و المرأة تسفر عن وجهها و يجوز أن تلقي القناع من رأسها إلى طرف أنفها
لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجوز للمرأة تغطية الوجه بل قال في المنتهى إنه قول علماء الأمصار و الأصل في الحكم بالتحريم مضافا إلى ما روي عن النبي ص إحرام الرجل في رأسه و إحرام المرأة في وجهها من طريق الخاصة ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع قال مر أبو جعفر بامرأة متنقبة و هي محرمة فقال أحرمي و أسفري و أرخي ثوبك من فوق رأسك فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك فقال رجل إلى أين ترخيه فقال تغطي عليها قال قلت يبلغ فمها قال نعم و قال أبو عبد اللّٰه ع المحرمة لا تلبس الحليّ و لا الثياب المصبغات إلا صبغا لا يروع و ما رواه الصدوق عن عبد اللّٰه بن ميمون في الحسن عن الصادق عن أبيه ع قال المحرمة لا تتنقب لأن إحرام المرأة في وجهها و إحرام الرجل في رأسه و روى الكليني في الحسن بإبراهيم عن عبد اللّٰه بن ميمون نحوه و روى الكليني عن أحمد بن محمد في الضعيف عن أبي الحسن قال مر أبو جعفر ع بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها و روى ابن بابويه مرسلا بتفاوت ما في العبارة عن أبي عتيبة في الضعيف قال سألت أبا جعفر ع ما يحل للمرأة أن تلبس عن الثياب و هي محرمة قال الثياب كلها ما خلا القفازين و البرقع و الحرير الحديث و يدل على رجحان تركه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عيص بن القاسم في الصحيح عنه قال قال أبو عبد اللّٰه ع المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير و القفازين و كره النقاب و قال تسدل الثوب على وجهها قلت حد ذلك إلى أين قال إلى طرف الأنف قدر ما يبصر و ما رواه الصّدوق عن يحيى بن العلاء عن أبي عبد اللّٰه ع أنه كره للمحرمة البرقع و القفازين و ينبغي التنبيه على أمور الأول ذكر جماعة من الأصحاب أنه لا فرق في التحريم بين التغطية بثوب و غيره و استشكله بعض المتأخرين الثّاني الظاهر أنه يجوز لها وضع يدها على وجهها و ثوبها عليها للأصل و عدم شمول الأدلة التي هي مستند المنع لذلك الثالث قال في الدروس يعارض المرأة وجوب كشف جزء من الرأس لتحريم تغطية الوجه و ستر جزء من الوجه لوجوب ستر الرأس و هما متنافيان فالأولى تقديم حق الرأس احتياطا في الستر و لحصول مسمى الوجه بفوات الجزء اليسير و قريب منه في التذكرة و علله بعضهم بأسبقيّة حق الصلاة و في أكثر هذه التعليلات نظر و الوجه أن يقال المستفاد من الروايات حصول الستر على وجه لا يقدح فيه فوات الجزء اليسير الرابع يجوز للمحرمة سدل ثوبها من فوق رأسها على وجهها و نسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع و عامة أهل العلم و قال في المنتهى لو احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرّجال قريبا منها سدلت ثوبها من فوق رأسها على وجهها إلى طرف أنفها و لا نعلم فيه خلافا و يدل عليه مضافا إلى صحيح زرارة السابقة في شرح تغطية الرأس للرجال و ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع أنه قال تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة و عن زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها و عن حريز في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه ع المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن قال الصّدوق و سأله سماعة إلى أن قال و إن مر بها رجل استترت منه بثوبها و لا تستر بيدها من الشمس و روي عن عائشة كان الركبان يمرّون بنا و نحن محرمات مع رسول اللّٰه ص فإذا جاوزنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا و يستفاد من غير واحد من هذه الروايات جواز السدل إلى النّحر و إطلاق هذه الروايات يقتضي عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه و به قطع المصنف في المنتهى و نقل عن الشيخ أنه أوجب مجافاة الثوب عن الوجه بخشبة و شبهها بحيث لا يصيب البشرة و حكم بلزوم الدم إذا أصاب الثوب وجهها و لم تنزله بسرعة و لم أطلع على دليل على الحكمين و نسب الشهيد في الدروس اعتبار المجافاة إلى الشهرة و يظهر منه نوع تردد فيه و استشكله المصنف في التذكرة و استدل بعضهم على عدم اعتبار المجافاة بأن اعتبارها غير مذكور في الخبر مع أن الظاهر خلافه فإن سدل الثوب لا يكاد يسلم معه البشرة من الإصابة فلو كان شرطا لبين لأنه موضع الحاجة و هو حسن ثم على تقدير القول بعدم اعتبار المجافاة فالمراد بتغطية الوجه المحرمة إما أن يكون تغطية بالنقاب خاصة أو تغطية بدون البدل و الأول لا يلائم كلام من عد النقاب من المحرمات بعد عده التغطية منها كالشهيد في الدروس و كذا لا يلائم ما سيجيء في كلام المصنف من الحكم بكراهية النقاب للمرأة
و يكره
لبس السلاح اختيارا
قد مر تحقيق هذه المسألة في ذيل شرح محرمات الإحرام
و
يكره أيضا
الإحرام في السواد
عند الأكثر و عن الشيخ في النهاية لا يجوز الإحرام في الثياب السود و عن ابن إدريس أن معناه أنه مكروه لا أنه محظور و عن المبسوط فإن كانت غير بيض كانت جائزا إلا إذا كانت سودا فإنه لا يجوز الإحرام فيها أو تكون مصبوغة مثل الزعفران و المسك و هو يعطي التحريم و هو منقول عن ابن حمزة احتج المصنف على الكراهية بأنها ثياب أهل النار فلا يقتدى بهم و بما رواه الصدوق و الكليني عن الحسين بن المختار قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع يحرم الرّجل في الثوب الأسود قال لا يحرم في الثوب الأسود و لا يكفن فيه الميّت و الرواية غير نقية و الكراهة غير بعيدة نظرا إلى المسامحة في أدلة السنن و لا ريب في أفضلية البيض لما مر سابقا
و المعصفر
قال المصنف في موضع من المنتهى لا بأس بالإحرام في ثوب أخضر أو غيره من الألوان عدا السواد في آخر لا بأس بالمعصفر من الثياب و يكره إذا كان مشبعا و عليه علماؤنا و استدل على الكراهة بما رواه الشيخ عن أبان بن تغلب قال سأل أبا عبد اللّٰه ع أخي و أنا حاضر عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثم يغسّل ألبسه و أنا محرم قال نعم ليس العصفر من الطيب و لكن أكره أن تلبس ما يشهرك بين الناس و روى الكليني في الصحيح إلى عبد اللّٰه بن هلال نحوا منه و الصدوق عن الكاهلي نحوا منه و عن عامر بن جذاعة أنه سأل أبا عبد اللّٰه ع عن مشبعات الثياب يلبسها المرأة المحرمة فقال لا بأس إلى المقدم المشهور و روى الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بمشق و فيه باعتبار المفهوم نوع إشعار بكراهية غير المصبوغ بمشق و روى الصدوق عن ابن مسكان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا بأس أن يحرم الرّجل في مصبوغ بمشق و روى الشيخ عن أبي بصير في الصحيح على الظاهر قال سمعت أبا جعفر ع يقول كان علي ع معه بعض صبيانه و عليه ثوبان مصبوغان فمر عليه عمر فقال يا أبا الحسن ع ما هذان الثوبان المصبوغان فقال عليّ ع ما نريد أحدا يعلمنا بالسنة إنما هما ثوبان صبغا بالطين و روى الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى ع قال سألته يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر فقال إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس به و عن عمار بن موسى قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الرجل يلبس لحافا ظاهرته حمراء و باطنته صفراء و قد أتى به سنة أو سنتان قال ما لم يكن له ريح فلا بأس و كل ثوب يصبغ و يغسل يجوز الإحرام فيه فإن لم يغسل فلا و لا بأس بالإحرام في الثوب الأخضر لما رواه الكليني و الشيخ عنه و ابن بابويه عن خالد بن أبي العلاء الخفاف قال رأيت أبا جعفر ع و عليه رداء أخضر و هو محرم و رواه الكليني عن عمار بن موسى في الموثق و روى الشيخ عن سعيد بن يسار قال سألت أبا الحسن ع عن الثوب المصبوغ بالزعفران أغسله و أحرم فيه قال لا بأس به و عن الحسين بن أبي العلاء في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الثوب للمحرم يصيبه الزعفران ثم يغسل فقال لا بأس به إذا ذهب ريحه و لو كان مصبوغا إذا ضربت إلى البياض فلا بأس به و رواه الكليني أيضا في الحسن و الصدوق في الضعيف
و
يكره أيضا الإحرام في
الوسخة
لما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح و الصدوق عنه في الصحيح عندي عن أحدهما ع قال سألته عن الرجل يحرم في ثوب وسخ فقال لا و لا أقول إنه حرام و لكن تطهره أحب إلي و طهوره غسله و لا يغسل الرجل ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحل و إن توسخ إلا أن يصيبه جنابة أو شيء يغسله و روى الشيخ معلقا عن محمد بطريقه عن أحدهما ع قال لا يغسل الرّجل ثوبه الحديث و روى الشيخ أيضا عن مسلم في الصحيح عن أحدهما ع قوله و لا يغسل الرّجل إلى آخر الخبر و روى الشيخ في الصحيح عن العلاء بن