597قطع اليابس منهما و هو المفهوم من كلام المصنف و به صرح في الدروس في الشجر و مستنده الأصل و إن الخلا المحرم جزه الرطب من النبات و لأن اليابس ميت لا حرمة له و فيه تأمّل لأن الأصل يدفعه العمومات السابقة و تخصيص الخلا بالذكر لا يدل على عدم ثبوت الحكم في غيره كما لا يخفى على المتأمّل مع أنه لا يظهر من ذلك حكم الشجر و ضعف التعليل الأخير غني عن البيان الثاني يجوز للمحرم أن يترك إبله لترعى في الحشيش و إن حرم قطعه للأصل و صحيحة حريز السابقة و احتمل بعض المتأخرين جواز نزع الحشيش للإبل استنادا إلى صحيحة محمد بن حمران السابقة الثالث مقتضى موثقة زرارة السابقة تحريم صيد حرم المدينة و شجره و هو قول الشيخ ره و استقرب المصنف في المختلف الكراهة للأصل و فيه تأمّل الرابع كما يحرم على المحرم قطع شجر الحرم كذلك يحرم ذلك على المحل أيضا لعموم الأدلة و به صرح بعض الأصحاب و لا يحرم على المحرم قطع شجر غير الحرم فعلى هذا كان المناسب التقييد بالحرم كما فعل في التذكرة و الدروس أن لا يجعل ذلك من تروك الإحرام بل يجعل مسألة برأسها كما فعل في الدروس و الظاهر أن حكم الحشيش حكم الشجر فيما ذكرنا الخامس قطع المصنف في التذكرة بجواز قطع ما انكسر و لم يبن معللا بأنه قد تلف فهو بمنزلة الميّت و الظفر و جواز أخذ الكمأة معللا بأنه لا أصل له فهو كالثمرة الموضوعة و نقل الإجماع على جواز الانتفاع بالغصن المنكسر و الورق الساقط إذا كان ذلك بغير فعل الآدمي لتناول النهي القلع و هذا لم يقلع و استقرب الجواز إذا كان يفعل الآدمي لأن بعد القلع يكون كاليابس و تحريم الفعل لا ينافي جواز استعماله و نسب المنع إلى بعض العامة قياسا على الصيد يذبحه المحرم و رده بأن الصيد يعتبر في ذبحه الأهلية و في الحكم الأول نظر السادس أنه يحرم قطع الشوك و شبهه من الأشجار المؤذية كما صرح به المصنف في التذكرة و هو المحكي عن ظاهر الشيخ في الخلاف و عن الشافعي و طائفة من العامة عدم التحريم
و لبس المخيط للرجال
و قد مر تحقيق هذه المسألة سابقا
و الحلي غير المعتاد للنساء و إظهار المعتاد للزوج
أما الأول فالحكم به مشهور بين الأصحاب و لم يقطع به المحقق في الشرائع بل جعله أولى احتج المصنف في التذكرة على تحريم لبس الحلي غير المعتاد و ما كان للزينة بما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح و الصدوق عنه في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه ع قال المحرمة تلبس الحلي كله إلا حليا مشهورا للزينة و عن أبي حمزة و يعقوب بن شعيب في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع المرأة تلبس القميص ترز عليها و تلبس الحرير و الخز و الديباج قال نعم لا بأس به و تلبس الخلخالين و المسك و الروايتان غير ناهضتين بالدلالة على تحريم لبس غير المعتاد بل دلالتهما على نقيض ذلك أظهر قال بعض المتأخرين و يمكن أن يستدل عليه بمفهوم قوله ع في صحيحة حريز إذا كان للمرأة حلي لم يحدثه للإحرام لم ينزع عنها أورده ابن بابويه و فيه تأمّل و يمكن أن يستدل عليه بما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع ساق الكلام إلى أن قال و قال أبو عبد اللّٰه ع المحرمة لا تلبس الحلي و لا الثياب المصبوغة إلا صبغا لا يروع و عن الكاهلي في الحسن به عن أبي عبد اللّٰه ع أنه قال لا تلبس المرأة الحلي كله إلا القرط المشهور و القلادة المشهورة و رواه ابن بابويه أيضا عن الكاهلي في الحسن و عن النضر بن سويد في الضعيف عن أبي الحسن ع قال سألته عن المرأة المحرمة أي شيء يلبس من الثياب قال يلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران و الورس فلا تلبس القفازين و لا حليا تزين به لزوجها و لا تكتحل إلا من علة و لا تمس طيبا و لا تلبس حليا و لا فريدا و لا بأس بالعلم في الثوب و يرد عليها أن دلالتها على التحريم غير واضحة و الحمل على الأفضلية حمل قريب سيما مع معارضتها بصحيحة محمد بن مسلم و يعقوب بن شعيب السابقتين و ما رواه الشيخ عن عمار بن موسى الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ع قال تلبس المحرم الخاتم من ذهب و أما الثاني فمستنده ما رواه الشيخ عنه و الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا الحسن ع عن المرأة يكون عليها الحلي و الخلخال و المسك و القرطان من الذهب و الورق يحرم فيه و هو عليها و قد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أ و تنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله قال تحرم فيه و تلبسه من غير أن تظهره للرّجل في مركبها أو مسيرها و مقتضى الرواية المنع من إظهاره للرجال مطلقا فيندرج فيه الزوج و الأقارب و غيرهم مطلقا فلا وجه لتخصيص الحكم بالزوج و لم يذكر المصنف هنا تحريم لبس الحلي للنساء للزينة و ذكره في غير هذا الكتاب وفاقا لغيره و مستنده صحيحة محمد بن مسلم السابقة مضافا إلى ما مر من التعليل في الروايات المذكورة عند شرح قول المصنف و الاكتحال بالسّواد و النظر في المرأة و لا شيء في لبس الحلي و الخاتم المحرمين سوى الاستغفار للأصل السالم عن المعارض و اعلم أن مقتضى رواية نضر بن سويد السابقة منع المرأة من لبس القفازين و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن العيص بن القاسم في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه ع المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير و القفازين و كره النقاب و قال تسدل الثوب على وجهها قلت حد ذلك إلى أين قال إلى طرف الأنف قدر ما تبصر و روى الكليني و الشيخ عنه عن داود بن الحصين في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته ما تحل للمرأة أن تلبس و هي محرمة قال الثياب كلها ما خلا القفازين و البرقع و الحرير قلت تلبس الخز قال نعم قلت فإن سداه إبريسم و هو حرير قال ما لم يكن حريرا خالصا فلا بأس و به حكم المصنف في المنتهى و التذكرة و ظاهره دعوى الإجماع عليه و بالتحريم قطع الشيخ في الخلاف و قال بعد أن روى عن النبي ص لا تتنقب المرأة الحرام و لا تلبس القفازين و هذا نص و عليه إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه و به قطع الشهيد في الدروس و فسرهما بأنهما وقاية لليدين من البرد محشوان تزدان عليهما ثم نقل عن ابن دريد أنهما ضرب من الحلي لليدين و في الصحاح و القفاز بالضم و التشديد شيء يعمل لليدين يحشى القطن و يكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديه و هما قفازان و نحوه قال المصنف في المنتهى و التذكرة و رده في القاموس بين نحو هذا المعنى و بين أنه ضرب من الحلي لليدين و الرجلين
و تظليل الرجل الصحيح سائرا
هذا هو المشهور بين الأصحاب بل قال المصنف في التذكرة يحرم على المحرم الاستظلال حالة السير فلا يجوز له الركوب في المحمل و ما في معناه كالهودج و الكنيسة و العمارية و أشباه ذلك عند علمائنا الجمع و نحوه قال في المنتهى و عن ابن الجنيد و يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه لأن السنة جرت بذلك فإن لحقه عنت أو خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت ع جوازه و روي أيضا أن يفدى كل يوم بمد و روي في ذلك أجمع دم و روي لإحرام المتعة دم و لإحرام الحج دم آخر و نسب في القول الأول إلى الشهرة و الاستحباب إلى ابن الجنيد و الذي يمكن أن يستند إليه الأول أخبار منها ما رواه ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الصحيح قال قلت لأبي الحسن الأول ع أظلل و أنا محرم قال لا قلت فأظلل و أكفر قال لا قلت فإن مرضت قال ظلل و كفر ثم قال أ ما علمت أن رسول اللّٰه ص قال ما من حاج يضحي ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها و ما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن المحرم ركب في الكنيسة فقال لا و هو للنساء جائز و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما ع قال سألته عن المحرم يركب القبة فقال لا قلت فالمرأة المحرمة قال نعم و عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الصحيح قال قلت لأبي الحسن الأول ع أظلل و أنا محرم قال لا قلت أ فأظلل و أكفر قال لا قلت فإن مرضت قال ظلل و كفر و عن إسماعيل بن عبد الخالق في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع هل يستر المحرم من الشمس قال لا إلا أن يكون شيخا كبيرا أو قال ذا علة و رواه الكليني أيضا في الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق و عن سعد بن سعد الأشعري في الصحيح على الظاهر عن أبي الحسن الرضا ع قال سألته عن المحرم يظلل على نفسه فقال أ من علة فقلت يؤذيه حر الشمس و هو محرم فقال هي علة يظلل و يفدي و عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي الحسن ع قال سألته عن المحرم يظل عليه و هو محرم قال لا إلا مريض أو من به علة و الذي لا يطيق الشمس و ما رواه الصّدوق عن حريز في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه ع لا بأس بالقبة على النساء و الصبيان و هم محرمون و لا يرتمس المحرم في الماء و لا الصائم و رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع و ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الحسن بإبراهيم قال سألت أبا الحسن ع عن المحرم فقال اضح لمن أحرمت له قلت إني محرور و إن الحر تشتد علي فقال أ ما علمت أن الشمس تغرب بذنوب المجرمين و عن الكاهلي في الحسن به عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا بأس بالقبة على النساء و الصبيان و هم محرمون و في الصحيح إلى المعلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا يستر المحرم الشمس بثوب و لا بأس أن يستر بعضه ببعض و عن عثمان بن عيسى و لا يبعد أن يعد موثقا قال قلت لأبي الحسن الأول ع إن علي بن شهاب يشكو رأسه و البرد شديد و يريد أن يحرم فقال إن كان كمن زعم فليظلل فأما أنت فأضح لمن أحرمت له و ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن ع عن الرّجل المحرم كان إذا أصابته الشمس شق عليه و صدع فليستر منها فقال هو أعلم بنفسه