280
قوله: و لو خشي الفوات لم يتحلّل، و صبر حتّى يتحقّق، ثمّ يتحلّل بعمرة.
المراد أنّه لو أمكن سلوك طريق بعيدة لم يجز أن يتحلّل بالهدي، و إن خشي فوات الحجّ بسلوكه، لفقد الصدّ حينئذٍ، بل يجب عليه سلوكه إلى أن يتحقّق الفوات ثمّ يتحلّل بالعمرة. نعم لو قصرت نفقته بسلوكه جاز له التحلّل؛ لأنّه حينئذٍ مصدود، و لا طريق له سوى موضع المنع.
قوله: ثمّ يقضي في القابل إن كان الحجّ واجباً.
وجوباً مستقرّاً قبل عام الفوات، أو بتقصيره في السفر بحيث لولاه لما فاته الحجّ، و إلا لم يجب القضاء و إن كان الحجّ واجباً.
قوله: و لا يحلّ إلا بعد الهدي و نيّة التحلّل.
الأقوى وجوب الحلق أو التقصير بعد ذلك فلا يحلّ بدونه، و موضعه مكان الصدّ. و يحلّ بذلك من كلّ ما أحرم منه حتّى النساء من غير توقّف على طوافهنّ، بخلاف المحصر.
قوله: و كذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكّة. و لو كان ساق، قيل: يفتقر إلى هدي التحلّل، و قيل: يكفيه ما ساقه، و هو الأشبه.
الأقوى عدم التداخل إن كان السياق واجباً بنذرٍ و شبهه، أو بالإشعار و ما في حكمه. و لو كان مندوباً بمعنى أنّه لم يتعيّن ذبحه؛ لأنّه لم يشعره و لم يقلّده و لا وجد منه ما اقتضى وجوبه، بل ساقه بنيّة أنّه هدي كفى.
ص 256 قوله: و لا بدل لهدي التحلّل، فلو عجز عنه و عن ثمنه بقي على إحرامه.
إلى أن يتحقّق الفوات، فيتحلّل حينئذٍ بعمرة إن أمكن، و إلا بقي على إحرامه إلى أن يجد الهدي، أو يقدر على العمرة.
قوله: إذا حُبس بدين، فإن كان قادراً عليه لم يتحلّل، و إن عجز تحلّل، و كذا لو حُبس ظلماً.
يمكن كون المشبّه به مجموع حكم المحبوس بدَين بقسميه، و كونه القسم الأخير منه، و هو قوله: «تحلّل» . و المراد حينئذٍ جواز تحلّل المحبوس ظلماً، سواءً قدر على دفع المطلوب منه أم لا. و المسألة موضع خلاف؛ فلذلك احتملت العبارة الأمرين.