156بهديه، فإذا أفاق و وجد من نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس، فان قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك و ينحر هديه، و لا شيء عليه، و إن قدم مكة و قد نحر هديه فان عليه الحج من قابل أو العمرة، قلت: فان مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة قال: يحج عنه إذا كان حجة الإسلام و يعتمر، انما هو شيء عليه» و الظاهر أن قوله (عليه السلام) «من قابل» قيد للحج خاصة دون العمرة، و انما الحج من قابل إذا نحر هديه و فات وقت مناسكه، و قوله (عليه السلام) «أو العمرة» يعني إن كان إحرامه للعمرة، نعم بناء على ما عن بعض النسخ من العطف بالواو لا «أو» يتجه إرادة عمرة التحلل، و حينئذ يكون صريحا في اعتبارها و إن وقع الذبح كما هو مقتضي إطلاق الأصحاب، بل و إطلاق ما دل على أن ذلك حكم من فاته الحج، لكن في الدروس بعد أن قرب ذلك قال: وجهان، اعتبارا بحالة البعث، أو حالة التحلل، يعني أنه أتى حالة البعث بما عليه فيجزيه، و فيه أنه لم يأت بنية التحلل و لا التقصير، فالأصل حينئذ يقتضي البقاء على الإحرام، خصوصا بعد عدم مقتضي (ما يقتضي خ ل) التحلل ببلوغ الهدي محله بحيث يشمل الفرض، إذ غايته الإطلاق المنساق بحكم التبادر الى غيره، فيبقى حينئذ عموم حكم من فاته الحج، و هو التحلل بالعمرة بحاله.
و لو علم الفوات أو فات بعد البعث و زال العذر قبل التقصير فالأحوط و الأقوى وجوب المضي إلى مكة للتحلل بعمرة، لما عرفت من أن ذلك حكم من فاته الحج إذا أمكنه العمرة، و لأن سبب التحلل منحصر في أداء المناسك و الحصر أو الصد، و لكن في القواعد «الإشكال في ذلك، و لعله مما عرفت و من أن إيجاب ذلك عليه يجمع عليه التكليفين اللذين أحدهما عوض عن الآخر، مع أن العدول خلاف الأصل، و الأصل البراءة» و لا يخفى عليك ما فيه بعد