140فالأولى ترك القتال إلا أن يدعوه الامام (عليه السلام) أو نائبه إلى القتال، فيجوز لأنهم تعدوا على المسلمين بمنع الطريق، فأشبهوا سائر قطاع الطريق، و إن كانوا مشركين لم يجب أيضا قتالهم لأنه انما يجب للدفع عن النفس أو الدعوة للإسلام، و إذا لم يجب فلا يجوز أيضا سواء كانوا قليلين أو كثيرين، و المسلمون أكثر أو أقل، مع أنه قال في المسلمين إن الأولى ترك قتالهم، و هو مشعر بالجواز، و من هنا قال في المسالك الظاهر إرادته التحريم لأنه أولى، و تعليله بإذن الإمام (عليه السلام) يدل عليه و لكن فيه المنع من اشتراط اذن الامام في ذلك، ضرورة كونه من الدفاع إذا كان قد أراد السير في الطريق المباح فمنعه، أو من النهي عن المنكر، و لذا صرح الفاضل و الشهيد بالجواز في الكفار إذا ظن الظفر بهم، بل عن المنتهى استحباب قتالهم، لما فيه من الجهاد و حصول النصر و إتمام النسك و دفعهم عن منع السبل، و أشكله في المسالك بمنع عدم توقف النهي المؤدي إلى القتال أو الجرح على اذن الامام و قد اعترفا به في بابه، و بأن ذلك لو تم لم يتوقف الجواز على ظن الظفر بل متى جوزه كما هو الشرط فيه، و أيضا إلحاقه بباب النهي عن المنكر يقضي إلى وجوبه لا إلى جوازه بالمعنى الأخص، و هم قد اتفقوا على عدم الوجوب مطلقا، و فيه أن إطلاق الأدلة يقتضي عدم التوقف في نحو الفرض، خصوصا بعد ما سمعت أنه من الدفاع مع فرض إرادة السير و منعهم، بل هم من قطاع الطريق الذين لا إشكال في جواز دفاعهم، و الظاهر إرادة ظن السلامة من ظن الظفر، و عدم الوجوب للمعارضة بما فيه من الخطر على النفس كما حررناه في نظير ذلك في كتاب الحدود.
و على كل حال فلو ظن العطب أو تساوى الاحتمالان ففي المسالك أن ظاهرهم الاتفاق على عدم الجواز، و هو إن تم كان الحجة، و إلا أمكن القول بالجواز مع تساوي الاحتمالين، و لو بدأ العدو بالقتال فان اضطر إلى الدفاع