132مجحف كان حسنا.
لكن لا يخفى عليك ما في اختلاف عبارة المصنف في المواضع الثلاثة، مع أنها متقاربة الموضوع، و بينها اختلاف يسير، إذ الأول منها فيما لو طلب منه المال في الطريق قبل الشروع في الحج، و الأخريان بعده، إلا أن هذه مفروضة في كونه قد حبس بالفعل، و الثانية في كونه ممنوعا من المسير الى أن يؤدي لهم ما لا، فعلى الاحتمال الأخير في عبارة المتن هنا لا اختلاف في الحكم ضرورة اشتراك الثلاثة في وجوب الدفع مع الإمكان إلا أن في الأخيرة التقييد بعدم الإجحاف فيحتاج حينئذ إلى توجيه الفرق بين ذكر القيد و عدمه إن كان أو دعوي تغيير الحكم، و أما على الاحتمال الأول في العبارة المقتضي لعدم وجوب دفع المال للظالم مطلقا، فلا ريب في اختلاف الحكم حينئذ، و من هنا تكلف للفرق بين هاتين العبارتين هنا بأن الأولى مفروضة في كونه محبوسا على مال ظلما، لا لخصوص المنع من الحج بل بسبب المال خاصة، حتى أنه لو أعرض عن الحج رأسا لم يندفع عنه المال، بخلاف منع العدو في الثانية، فإنه لخصوصية الحج حتى لو أعرض عن الحج خلى سبيله، و حينئذ فيجب بذل المال في الثانية لأنه بسبب الحج دون الأولى، و لكن في اختلاف الأحكام بسبب هذا الفرق منع واضح، خصوصا بعد عدم ظهوره من الكلام بل و المقام، هذا.
و ربما قيل إنه كان الأولى للمصنف العكس، فيجب بذل جميع ما يتمكن و يقدر مع التلبس بالإحرام لوجوب الائتمام عليه وجوبا مطلقا، فيقتضي وجوب مقدمته، بخلاف ما إذا لم يتلبس بالحج فان الوجوب فيه مشروط بتخلية السرب، و هو منتف، و شرط الواجب لا يجب تحصيله، و لكن فيه ما لا يخفى أيضا، فإن مقتضاه عدم الوجوب و إن كان غير مجحف، على أنه قد تقدم سابقا أن الوجوب للمقدمة قد يعارضه قاعدة نفي الحرج و نفي الضرر و غيرهما، و لذا