86رجحان القول الأول من الأقوال، إذ ضعف دليله منجبر بالشهرة المحكية في الحدائق ان لم تكن محصلة، و لا معارض له إلا الإطلاق المنزل عليه، و قوله فيه:
«إن شاء» ظاهر في إرادة التخيير له بين التمتع و غيره، لعدم كونه حج الإسلام، و لا ينافي الاستدلال به عليه ضرورة اقتضاء شرطيته بالنسبة إلى المندوب اشتراطه في الواجب بطريق أولى، أو كون ذلك كيفية مخصوصة لأصل المشروعية التي لا تفاوت فيها بين الواجب و المندوب، 1و نصوص الناسي و الجاهل بل و العامد ظاهرة في ان السبب في ذلك مراعاة تكليفه الأصلي على وجه يقتضي عدم الفرق بين الفرض و غيره، و مع الإغضاء عن ذلك كله فلا شبهة في اندراجه في أدلة حكم أهل أرضه، إذ لم يخرج بالمجاورة عنهم عرفا قطعا مع عدم نية الاستيطان و مقتضاه الإحرام من مهلهم، أو يكون مارا على غيره قاصدا إلى مكة، لا إذا كان قصده الخروج منها إلى الإحرام منه، فإنه حينئذ لا يندرج في تلك الأدلة الآمرة بالإحرام لأهل قطر إذا مر على ميقات غيره قاصدا إلى مكة و انه لا يتجاوزه غير محرم.
و من ذلك حينئذ يظهر وجه الشرطية في الإحرام من مهل أرضه على وجه لا يجزيه الإحرام من غيره مع فرض كونه في حال لا يصدق عليه انه مر عليه قاصدا الدخول إلى مكة، كما ان منه يظهر النظر فيما في الحدائق و الرياض من الحكم بجواز ذلك له مطلقا، بل لعل منه يظهر ان إطلاق المصنف و غيره منزل على القول المزبور لحكمهم بالبقاء على فرضه الأول الذي هو ما عرفت، لا ان المراد به الإحرام من أي ميقات و إن لم يكن على الوجه المزبور، فيختص القول الثاني حينئذ بالمصرح به توهما له من هذه الإطلاقات، و اما القول الثالث فلم نتحققه لأحد و إن