69في مقام يجوز له العدول إلى العمرة، و هو عين مختار المصنف، إذ الظاهر كما اعترف به في المدارك أن مراده و من قال بمقالته بالنية أنه لا يحل الحاج المقدم طوافه و سعيه إلا بنية العدول بذلك إلى العمرة حيث يسوغ له ذلك، كما إذا كان الحج إفرادا غير متعين عليه، و من ذلك يعلم النظر فيما ذكره المحقق الثاني معترضا به على المصنف بعد أن جعل مراده بالنية نية التحلل بالطواف، قال: «ان اعتبار النية لا يكاد يتحقق، لأن الطواف منهي عنه إذا قصد به التحلل، فيكون فاسدا فلا يعتد به في كونه محللا، لعدم صدق الطواف الشرعي حينئذ و الرواية الواردة بالفرق بين القارن و المفرد ضعيفة، فالأصح عدم الفرقالى أن قال: -فعلى هذا هل يحتاج إلى طواف للعمرة أم لا؟ فيه وجهان، كل منهما مشكل، اما الأول فلأنه إذا احتيج اليه لم يكن لهذا الطواف تأثير في الإحلال، و هو باطل، و أما الثاني فلأن إجزاءه عن طواف العمرة بغير نية أيضا معلوم البطلان» إذ هو كما ترى، ضرورة أنك قد عرفت إرادة القائل بالنية أن له العدول حيث يجوز له لا مطلقا، فلا يرد شيء مما ذكره، كما لا إشكال فيما فرعه مما هو مبني على أصل فاسد، إذ مرجع كلام المصنف ان الحكم في هذه المسألة هو حكم المسألة الآتية، و هي جواز العدول للمفرد إلى التمتع حيث يجوز له، و أنه لا انقلاب قهري، و ربما يؤيده انه لا وجه لعقد إحرامه بالتلبية من دون قصد لذلك بعد فرضنا تحقق الإحلال بالطواف كما هو ظاهر النصوص المزبورة، و به جزم في الحدائق، بل في المدارك انه توهمه بعض المتأخرين، و من هنا جعل بعضهم المراد من النصوص توقف بقاء الإحرام السابق على التلبية لا أن التحليل حصل بالطواف و التلبية عاقدة له، لكنه كما ترى مناف لظاهرها و ليس بأولى حينئذ من القول بكون المراد بذلك الكناية عن جواز العدول له و عدمه، فان اختار الأول ترك التلبية و قصر و جعل تلك الأفعال عمرة، و ان