117اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق» قلت: لا ريب أن مقتضى الصحيح وجوب الإحرام من محاذاة أول المواقيت، بل لعل الظاهر منه بعد إلغاء خصوصية مسجد الشجرة خصوصا على ما رواه في كشف اللثام أن المحاذاة المزبورة لكل ميقات من المواقيت، فيراد حينئذ بالميقات هو تحديد أول الإحرام من ذلك المكان أو ما يحاذيه لا خصوصيته.
و من هنا اتجه للأصحاب إطلاقهم عدم إيجابهم المرور به و إن كان متمكنا من ذلك، إذ لو كان هو شرطا في صحة الإحرام وجب المرور به تحصيلا للإحرام الصحيح، و بذلك ظهر لك أنه لا وجه للمناقشة في الحكم المزبور في المدارك و أتباعها، حتى قال: المسألة قوية الاشكال، و الاحتياط للدين يقتضي المرور على الميقات و الإحرام منه تبعا للمنقول، و تخلصا من الخلاف، بل قيل خصوصا و قال الكليني بعد أن روى الصحيح المزبور: و في رواية 1«يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق كان» قلت: لكنها رواية مرسلة فلا تعارض الصحيح الموافق لظاهر الأصحاب، إذ لم أجد من أفتى بظاهرها، و نسبة الحكم إلى القيل يمكن أن يكون لاعتبار أقرب المواقيت إلى مكة أو لغير ذلك، لا لاعتبار وجوب المرور بالميقات، و رواه في كشف اللثام «ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون بحذاء الشجرة من البيداء» نعم قد يقال إن المتجه اعتبار العلم بالمحاذاة، لكن صرحوا بكفاية الظن، و لعله للحرج و الأصل و انسياق إرادة الظن في أمثال ذلك بل لا يبعد الاجتزاء به لو تبين فساد ظنه لقاعدة الإجزاء، نعم لو تبين فساد ظنه بتقدم الإحرام على محل المحاذاة و كان لم يتجاوزه أعاد حينئذ، لكن أطلق في