101
«وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ» لا يقتضي الفساد بالنية المزبورة، كما أن صحيح عبد اللّٰه بن سنان 1عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله «عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال: يستغفر اللّٰه تعالى» لا دلالة فيه على ذلك أيضا، خصوصا بعد ما في المدارك في المسألة من أنه متى امتنع الإدخال وقع الثاني فاسدا إلا إذا وقع الإحرام بالحج بعد السعي و قبل التقصير من العمرة فإنه يصح في المشهور، و تصير الحجة مفردة و من الغريب استدلاله بالصحيح الوارد في النسيان المعلوم إرادة الندب من الاستغفار فيه، مع ذكره الحكم المزبور في العمد فضلا عنه، و لكن مما ذكره يعلم كون المراد بعدم الجواز الذي هو معقد الإجماع المذكور الفساد في الداخل لا فيهما معا، فينبغي الاقتصار في الحكم المخالف للإطلاق المتقدم عليه، بل يمكن الاستدلال عليه حينئذ بظهور الأدلة في عدم مشروعية الإحرام جديدا مثل الإحلال من الإحرام الأول إلا في الصورة المزبورة التي ستعرف البحث فيها إن شاء اللّٰه، و لعله لما ذكرنا حكي عن الجمهور أجمع جواز إدخال الحج على العمرة، و اختلفوا في العكس، لكن قد عرفت الإجماع منا على عدم الجواز مطلقا، و كفى به دليلا للحكم على الوجه المزبور، و اللّٰه العالم.
[في عدم جواز الجمع بين حجتين و لا عمرتين]
و
كذا لا يجوز نية حجتين و لا عمرتين فيه فصاعدا، لأنه بدعة كالقران بين الحج و العمرة الذي قد عرفت انحصار دليل البطلان فيه بالتشريع المشترك بين الجميع و حينئذ ف لو فعل ذلك على وجه يقتضي التشريع في النية بطلا معا كما عن الفاضل التصريح به، و لكن قيل هنا و القائل الشيخ فيما حكي من خلافه تنعقد واحدة منهما مدعيا الإجماع عليه، و به قال الشافعي، و صححهما أبو حنيفة، و أوجب عليه قضاء أحدهما، لأنه