322وجوب اختيار المتبرع بالحج عنه للنيابة حينئذ و إن وجب الحج من الميقات مع التعذر مطلقا.
و
كيف كان ف الأول أشبه للأصل و محكي الإجماع و عدم اشتراط الحج بالمسير إلا عقلا، فهو على تقدير وجوبه واجب آخر لا دليل على وجوب قضائه، و لذا لو سار المستطيع في بلده إلى أحد المواقيت لا بنية الحج ثم أراده فأحرم صح و إن أساء بتأخير النية، و كذا لو أفاق المجنون عند الميقات بل لو قلنا بتبعية القضاء للأداء لم يجب هنا، ضرورة أن القول بذلك انما هو لتوهم تحليل الخطاب المتعلق بالأداء إلى إيجاب مطلق الفعل و إيجابه أداء، و من المعلوم أن دليل وجوب المقدمة لا يصلح لذلك، إذ هو انما يعقل في شأن المكلف بالأداء، على أن التبعية المزبورة على تقدير تسليمها انما تقتضي الوجوب من بلد الاستطاعة دون بلد المنزل و الموت، و لا ريب في بطلانه، اللهم إلا أن يقال إن ذلك كذلك إن لم ينتقل إلى ما هو أقرب منه إلى الميقات، و إلا وجب القضاء منه، إلا أن الجميع كما ترى شك في شك، و التحقيق ما عرفت، مضافا إلى إطلاق ما دل من المعتبرة المستفيضة 1على وجوب القضاء من دون تقييد بناء على عدم انصرافه إلى خصوص البلد، بل قد يؤيد أيضا بصحيح حريز 2«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة فقال: لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجة» إذ لو كان الطريق معتبرا لم ينف البأس عن ذلك، فان قوله: «من الكوفة» إن جعل متعلقا بقوله: «يحج عنه» كان من مسألة من استؤجر على طريق فحج على