294
و
على كل حال ف طريق البحر كطريق البر في جميع ما ذكرناه و حينئذ فإن غلب ظن السلامة على وجه لم يكن خوف معتد به عند العقلاء وجب الحج و إلا سقط إذا انحصر الطريق فيه، و لو أمكن الوصول بالبر و البحر فان تساويا في غلبة السلامة المعتد بها عند العقلاء كان مخيرا في سلوك أيهما شاء و ان اختص أحدهما و استطاعة تعين، و لو تساويا في رجحان العطب سقط الفرض كما هو واضح، لكن في المدارك «مقتضى العبارة أن طريق البحر انما يجب سلوكه مع غلبة ظن السلامة، فلا يجب مع اشتباه الحال، و لم يعتبر الشارح ذلك بل اكتفى بعدم ترجيح العطب، و هو حسن» قلت: بل عن الشارح أنه بعد أن اختار ذلك قال: «هذا هو الذي يقتضيه ظاهر النص و فتوى الأصحاب» و هو جيد إلا أن الفاضل في القواعد قال: «و لو افتقر أي في السير إلى القتال فالأقرب السقوط مع ظن السلامة» و في محكي الإيضاح «أن المراد بالظن هنا العلم العادي الذي لا يعد العقلاء نقيضه من المخوفات، كإمكان سقوط جدار سليم قعد تحته، لأنه مع الظن بالمعنى المصطلح عليه يسقط إجماعا، و بالسلامة هنا السلامة من القتل و الجرح و المرض و الشين، لأنه مع ظن أحدها بالمعنى المصطلح عليه في لسان أهل الشرع و الأصول يسقط بإجماع المسلمين» و قد يناقش في معقد إجماعه الأول المقتضي بظاهره السقوط مع عدم الظن بالمعنى المزبور بأنه لا وجه له إذا لم يصل الاحتمال إلى حد الخوف المعتد به عند العقلاء، ضرورة تناول الإطلاقات و العمومات له، كما انه قد يناقش فيما في القواعد من السقوط مع الافتقار إلى الفتال مع فرض ظن السلامة بالمعنى المزبور ضرورة صدق الاستطاعة معه، و منع عدم صدق تخلية السرب مع تضمن السير أمرا بمعروف و نهيا عن منكر و إقامة لركن من أركان الإسلام، و لذا حكي عنه القطع بعدم السقوط في المنتهى و التحرير من غير فرق في ذلك بين كون العدو