293الاستطاعة فيه خاصة، كما هو واضح بأدنى ملاحظة، و التحقيق ما ذكرناه من وجوب الدفع للمقدمة ما لم يعارضها ما يقتضي سقوطها من أدلة الحرج و نحوه، كما أومأنا إليه سابقا في أثمان الآلات، و من ذلك يعرف الحال فيما في كشف اللثام من أن المناسب لعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية عدم الفرق بين المجحف و غيره إلا الإجحاف الرافع للاستطاعة، إذ لا يخفى عليك وجه الفرق بينهما كما أومأنا إليه سابقا و لاحقا، هذا كله إذا كان قبل الإحرام، و إلا كان من الصد الذي ستعرف البحث فيه إن شاء الله.
و لو بذل له
أي العدو باذل فارتفع منعه وجب عليه الحج بلا خلاف و لا إشكال لزوال المانع، نعم لو قال الباذل له اقبل و ادفع أنت للعدو لم يجب القبول للأصل و المنة، و لأنه تكسب و تحصيل لشرط الوجوب، و حمله على بذل الزاد و الراحلة قياس، فما عساه يظهر من الدروس -من التوقف فيه، بل في المدارك لم يستبعد الوجوب لأن الشرط التمكن من الحج، و هو حاصل بمجرد البذل، و لشمول قوله (عليه السلام) 1: «إن عرض عليه ما يحج به فاستحى فهو مستطيع» -ليس في محله كما لا يخفى، فالمتجه حينئذ سقوط الحج إذا لم يكن عنده ما يريده العدو، أو قلنا بعدم وجوب الدفع له و إن استطاعة، و لو وجد مجيرا من العدو بأجرة و تمكن منها على وجه لا ضرر فيه و لا قبح وجب، لما عرفته سابقا في المال المبذول للعدو، ضرورة كونه أولى لأنها أجرة بإزاء عمل، فهي كأجرة الخادم و الجمال و الراحلة، فما في القواعدمن أن الأقرب هنا عدم الوجوب مع قوله هناك: «في السقوط نظر» و نحوه عن التذكرةفي غير محله.