270نعم قد يشكل ذلك بأن الوصول إلى مكة و المشاعر قد صار واجبا على الأجير بالإجارة، فكيف يكون مجزيا عن حجة الإسلام، و ما الفرق بينه و بين ناذر الحج في سنة معينة إذا استطاع في تلك السنة لحجة الإسلام، حيث حكموا بعدم تداخل الحجتين، و يدفع بأن الحج الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال المخصوصة لم تتعلق به الإجارة، و انما تعلقت بالسفر خاصة، و هو غير داخل في أفعال الحج، و انما الغرض منه مجرد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليقع الفعل حتى لو تحققت الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مكرها أو على وجه محرم ثم أتى بتلك الأفعال صح الحج، و لا يعتبر وقوعه لأجل الحج قطعا، سواء قلنا بوجوب المقدمة أو لا، و هذا بخلاف نذر الحج في السنة المعينة، فإن الحج نفسه يصير واجبا بالنذر، فلا يكون مجزيا عن حجة الإسلام، لاختلاف السببين كما سيجيء بيانه إن شاء الله، و قد سأل معاوية بن عمار 1الصادق (عليه السلام) «عن الرجل يمر مجتازا يريد اليمين أو غيرها من البلدان و طريقه بمكة فيدرك الناس و هم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أ يجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ فقال: نعم» و سأله (عليه السلام) أيضا 2«عن حجة الجمال تامة هي أو ناقصة؟ فقال: تامة» و في خبر الفضل بن عبد الملك 3انه (عليه السلام) سئل «عن الرجل يكون له الإبل يكريها فيصيب عليها فيحج و هو كري يغني عنه حجه أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع تكون حجته تامة أو ناقصة، أو لا تكون حتى يذهب إلى الحج و لا ينوي غيره أو يكون ينويهما جميعا أ يقضي ذلك حجته؟ قال: نعم حجته تامة» فظهر لك من ذلك كله أنه لا تنافي بين وقوع حجة الإسلام