265و كذا لو حج به بعض إخوانه، ذهب إليه علماؤنا، خلافا للجمهور» و هو كما ترى لا يتم بناء على ما عرفت من عدم وجوب القبول الذي هو واضح الفساد، و كونه منة لا تتحملها النفوس و لم يكلف الشارع معها بشيء من التكاليف يدفعه أن المالك الحقيقي يلحظ ذلك في خصوص الحج الذي يراد به وجه الله تعالى، بل ذلك في الحقيقة كأنه اجتهاد في مقابلة النص، فلا ريب في وضوح فساده، كوضوح فساد ما سمعته من ابن إدريس، بل هو مخالف لظاهر النص و الفتوى، خصوصا في آخر الفصل الآتي، و دعوى أنه لا معنى لتعليق الواجب بغير الواجب يدفعها مع أنها اجتهاد في مقابلة النص أن غاية ذلك عدم استقرار الوجوب، و لا بأس به، ضرورة كونه حينئذ كالمستطيع بنفسه الواجب عليه السير مع احتمال زوال الاستطاعة، و الاكتفاء بالاستصحاب مشترك بينهما، على أن الدعوى المزبورة انما تقتضي وجوب البذل على الباذل للمبذول له بنذر و شبهه لا اعتبار خصوص التملك، و من هنا حكي عن الفاضل ذلك، بل جزم به الكركي، قال فيما حكي عنه في شرح عبارة المتن: هذا انما يستقيم إذا كان البذل على وجه لازم، كما لو نذر له مال ليحج به، أو نذر له ما يكفيه لمئونة الحج، أما لو نذر له لا على هذا الوجه فإنه لا يجب القبول، و لو نذر لمن يحج و أطلق ثم بذل لمعين ففي وجوب الحج نظر، لأنه لا يصير مالكا إلا بالقبض، و لا يجب عليه الاكتساب للحج بالقبض، و كذا لو أوصى بمال لمن يحج فبذل لمعين، و في كشف اللثام بعد أن اختار ما قدمناه قال: و قد يقال بوجوب القبول إذا وجب البذل، و قد يقال بوجوبه إذا وجب عينا لا تخييرا، حتى لو نذر أو أوصى به لمن يحج مطلقا فبذل له لم يجب القبول.
لكن لا يخفى عليك ما في الجميع من مخالفته للنص و الفتوى و معاقد الإجماعات، و أن تعليق الواجب على الجائز لا يقتضي إلا عدم الاستقرار، نعم