264«و هل» إلى آخره كتب في آخرها انها منه «فيه تنبيه على قاعدتين: إحداهما إجزاء حج من حج بمجرد البذل، ثانيتهما عدم إجزاء حج من حج متسكعا، و لا فرق بينهما معقولا سوى أن المتسكع حج لا مع الوجوب، و المبذول له حج مع الوجوب، فيلزم من ذلك أن الاجزاء لا ينفك عن سبق الوجوب، و لما كان الاجزاء حاصلا مع البذل دل على سبق الوجوب الاجزاء، و ذلك يستلزم الوجوب بمجرد البذل، فانتفى الإشكال في الاستقرار بمجرد البذل من غير قبول قولا، إلا أن يقال إشارة إلى جواب هذا الكلام و تقريره صحة المقدمات إلا قولكم:
«و ذلك يستلزم الوجوب بمجرد البذل» و سند منع صحتها أن ضروريات الاجزاء الوجوب على الإطلاق لا الوجوب بمجرد البذل، و نحن نقول: الاجزاء مستند إلى قبول البذل إما قوليا كقبلت، أو فعليا كاستمراره مع البذل على ذلك الممكن، و هذا لا تردد فيه، و لا يلزم منه وجوب القبول الذي فيه النزاع، فالإشكال باق بحاله، و هذا كلام بين لا يدفعه إلا ظاهر الرواية، و ابن إدريس اختار هذا أعني عدم وجوب القبول، و قد أشار إليه الفاضل في التذكرة، و لا بأس به» انتهى.
و هو كالصريح في عدم وجوب القبول نحو ما سمعت من الفاضل الذي قد خالف بذلك النص و الفتوى، بل ما ذكره هو أولا في التذكرة من معقد نسبته إلى علمائنا فضلا عن معقد إجماع غيره، بل و معقد إجماعه في غيرها كالمنتهى، قال فيها: «و لو لم يكن له زاد و راحلة أو كان و لا مئونة له لسفره أو لعياله فبذل له باذل الزاد و الراحلة و مئونته و مئونة عياله مدة غيبته وجب الحج عليه عند علمائنا، سواء كان الباذل قريبا أو بعيدا لأنه مستطيع» و في المنتهى «و لو بذل له زاد و راحلة و نفقة له و لعياله وجب عليه الحج مع استكمال الشروط الباقية