263و كيف كان فظاهرها كمقاعد أكثر الإجماعات تحقق الوجوب بمجرد البذل من غير فرق بين كونه على وجه التمليك أم لا، و لا بين كونه واجبا بنذر و شبهه أم لا، و لا بين كون الباذل موثوقا به أم لا، و لا بين بذل عين الزاد و الراحلة و بين أثمانهما، لكن عن ابن إدريس اعتبار التمليك في الوجوب و مرجعه إلى عدم الوجوب بالبذل بناء على عدم وجوب القبول المقتضي للتمليك، لأنه اكتساب فلا يجب، و من هنا في المختلف بعد أن حكى ذلك عنه قال: «إن فتاوى أصحابنا خالية عنه، و كذا الروايات، بل لو وهب المال لم يجب القبول» قلت: اللهم إلا أن يلتزم وجوب القبول في خصوص المقام، و كذا الكلام فيما ذكره في التذكرة فإنه بعد أن حكى كلامه قال: «التحقيق هنا أن البحث هنا في أمرين: الأول هل يجب على الباذل بالبذل الشيء المبذول له أم لا، فان قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحج على المبذول له، لكن في إيجاب المبذول بالبذل إشكال، أقربه عدم الوجوب، و إن قلنا بعدم وجوبه ففي أجاب الحج إشكال، أقربه العدم، لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب» بل هو أوضح في رجوعه إلى عدم الوجوب بالبذل، بل هو غير قابل لما ذكرناه من الاحتمال، و حينئذ يكون مخالفا للنص و الفتوى و معاقد الإجماعات، بل و كذا ما في الدروس، قال: «و يكفي البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به، و هل يستقر الوجوب بمجرد البذل من غير قبول؟ إشكال، من ظاهر النقل، و عدم وجوب تحصيل الشرط، و لو حج كذلك أو في نفقة غيره أجزأ بخلاف ما لو تسكع، فإنه لا يجزي عندنا، و فيه دلالة على أن الاجزاء فرع الوجوب، فيقوى الوجوب بمجرد البذل لتحقق الاجزاء، إلا أن يقال الوجوب هنا لقبول البذل، و لو وهبه زاد أو راحلة لم يجب عليه القبول، و في الفرق نظر، و ابن إدريس قال: لا يجب الحج بالبذل حتى يملكه المبذول، و جنح اليه الفاضل» بل في حاشيته في الهامش على قوله: