253بل و من ذلك كله يعلم أنه لا يباع خادمه و لا دار سكناه للحج أيضا كما صرح به غير واحد، بل عن المعتبر و المنتهى و التذكرة الإجماع عليه، بل في الأخير دعواه على استثناء فرس ركوبه، و إن قال في كشف اللثام:
لا أرى له وجها، فان فرسه إن صلح لركوبه إلى الحج فهو من الراحلة، و إلا فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر اليه، و انما يفتقر إلى غيره، و لا دليل على أنه حينئذ لا يبيعه في نفقة الحج إذا لم يتم إلا بثمنه، لكن لعل وجهه ما عرفت، خصوصا بعد استثنائه في الدين، نعم في الدروس و عن الشيخ إلحاق حلي المرأة بحسب حالها في زمانها و مكانها بالثياب، و هو مشكل لعدم الدليل، كالإشكال في استثناء كتب العلم على الإطلاق، و إن كان هو متجها في التي لا بد له منها فيما يجب عليه تحصيله أو العمل به، لأن الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية، و منه يعلم ما في إطلاق ابن سعيد و التحرير، فعن الأول أنه قال: «لا يعد في الاستطاعة لحج الإسلام و عمرته دار السكنى و الخادم، و يعتبر ما عدا ذلك من ضياع و عقار و كتب و غير ذلك» و الثاني انه أطلق بيع ما عدا المسكن و الخادم و الثياب من ضياع أو عقار أو غيرهما من الذخائر، و من هنا قيد ذلك في محكي المبسوط و المنتهى و التذكرة بما له منه بد، و لعله لنفي الحرج و الضرر و العسر و سهولة الملة و إرادة الله اليسر و غير ذلك، و اليه أومأ في المدارك حيث انهبعد أن ذكر عن المنتهى إجماع العلماء على استثناء المسكن و الخادم و انه فيه ألحق بذلك فرس الركوب و كتب العلم و أثاث البيت من فراش و بساط و آنية و نحو ذلكقال: و لا ريب في استثناء جميع ما تدعو الضرورة إليه من ذلك، لما في التكليف ببيعه مع الحاجة الشديدة إليه من الحرج المنفي، و نحوه غيره ممن تأخر عنه، فما في الدروس من التوقف في استثناء ما يضطر اليه من أمتعة المنزل و السلاح و آلات الصنائع لا يخلو من نظر، و لو زادت أعيانها عن قدر الحاجة