370باب الكفّارات و مع الشّكّ يشكل الأمر و مجرّد عدم الخلاف غير كاف كما أنّه مع دعوى انصراف الصّحيحة عن صورة العمد يشكل الحكم بالنّسبة إلى الغير المريد للنّسك سواء أراد الحجّ بعد دخول الحرم أو بعد دخول مكّة ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق عدم وجوب العود إلى ما أمكن من الطّريق فيحمل ما دلّ على وجوبه على الاستحباب جمعا.
[الثّالثة لو نسي الإحرام أو جهله]
الثّالثة: لو نسي الإحرام أو جهله حتّى أكمل مناسكه فالمرويّ أنّه لا قضاء
هاهنا روايات أحدها صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: «سألته عن رجل كان متمتّعا خرج إلى عرفات و جهل أن يحرم يوم التّروية بالحجّ حتّى يرجع إلى بلاده قال: إذا قضى المناسك كلّها فقد تمّ حجّه» 1و الأخرى «عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكره و هو بعرفات ما حاله؟ قال: يقول: اللّهمّ على كتابك و سنّة نبيّك، فقد تمّ إحرامه» 2.
و مرسلة جميل عن أحدهما عليهما السّلام «في رجل نسي أن يحرم أو جهل و قد شهد المناسك كلّها أو طاف و سعى قال: يجزيه نيّته إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه و إن لم يهلّ» 3و يمكن أن يقال: أمّا الصّحيحتان فهما مختصّان بإحرام الحجّ. و أمّا المرسلة فلعلّ المراد منها صورة قصد الإحرام و نسيان التّلبية أو الجهل بوجوبها و تركها حيث لا يبعد أن يكون المشار إليه في قوله عليه السّلام «إذا كان قد نوى» ذلك الإحرام و حيث أنّه لا يتحقّق إلاّ بالتّلبية فقد تحقّق نسيانه أو جهله بنسيان و الجهل بالتّلبية فلا يرد أنّه كيف يتعقّل النيّة من النّاسي و الجاهل فالدّليل أخصّ من المدّعى.
و فيه وجه بالقضاء مخرّج.
هذا قول ابن إدريس (قدّه) و توجيه مذهبه إمّا باعتبار احتياج الأعمال بالنيّات فمع عدم النيّة للإحرام و احتياج المناسك إلى الإحرام كيف يتمّ الحجّ