369الحرم فليخرج ثمّ ليحرم» 1و لا يبعد الاكتفاء بالخروج من الحرم و إن قدر على الأزيد ثمّ إنّه لا يبعد شمول هذه الصّحيحة صورة العمد أعني صورة الالتفات إلى الحكم و دعوى الانصراف إلى غير هذه الصّورة ممنوعة إلاّ أن يدّعى الإجماع على خلافه و قد ظهر ممّا ذكر وجه الحكم الأوّل أعني قوله و يرجع إليه لو لم يحرم منه.
و يحرم من موضعه إن كان ناسيا أو جاهلا أو لا يريد النّسك.
أمّا صورة النّسيان فيدلّ عليه صحيح الحلبيّ «سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن رجل نسي الإحرام حتّى دخل الحرم قال: يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج» 2و أمّا صورة الجهل فيدلّ عليه صحيح عبد اللّٰه بن سنان «سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل مرّ على الوقت الّذي يحرم منه النّاس فنسي أو جهل فلم يحرم حتّى أتى مكّة فخاف إن يرجع إلى الوقت أن يفوته الحجّ؟ قال: يخرج من الحرم و يحرم و يجزيه ذلك» 3و أمّا صورة عدم إرادة النّسك و المراد صورة عدم وجوب الإحرام كالحطّاب و نحوه ممّن يتكرّر دخوله و إلاّ لكان داخلا في العامد فيدلّ عليه صحيح الحلبيّ المذكور آنفا، و لا يخفى أنّ هذه النّصوص يظهر منها لزوم الخروج من الحرم مع تعذّر الخروج إلى الميقات فلا بدّ من التّقييد بتعذّر الخروج من الحرم.
و لو دخل مكّة خرج إلى الميقات و مع التّعذّر من أدنى الحلّ و مع التّعذّر يحرم من مكّة.
أمّا صورة النّسيان و الجهل فيدلّ عليه صحيح عبد اللّٰه بن سنان المذكور آنفا، و أمّا صورة عدم إرادة الإحرام من جهة عدم إرادة النّسك فلا يبعد كونها مشمولة لصحيحة الحلبيّ لكون مكّة من الحرم، و الشّاهد عليه اتّحاد الحكم في