334لم يجزيه و لو دخل مكّة بإحرامه على الأشبه و وجب استينافه منها نعم لو تعذّر ذلك قيل: يجزيه و الوجه أنّه يستأنفه حيث أمكن و لو بعرفة أن يتعمّد ذلك.
أمّا عدم إجزاء الإحرام لحجّ التمتّع من غير مكّة اختيارا فالظّاهر عدم خلاف محقّق فيه و هو موافق للقاعدة فإنّ إجزاء ما يخالف الأمر يحتاج إلى الدّليل نعم قد سبق الرّواية المتضمّنة لنقل إحرام الإمام صلوات اللّٰه عليه من ذات عرق بعد خروجه من مكّة في مقام جواب السائل لكنّها غير معمول بها بظاهرها. و أمّا مع التعذّر و لو لضيق الوقت فالمحكيّ عن الشيخ (قده) الإجزاء و إثباته بالدّليل مشكل هذا كلّه مع عدم الجهل بالحكم و أمّا معه فقد يقال بالصّحة تمسّكا بأخبار واردة في ترك الإحرام من الميقات غير مكّة للجهل بالحكم. قال زرارة «عن أناس من أصحابنا حجّوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت و هي لا تصلّي فجهلوا أنّ مثلها ينبغي أن تحرم، فمضوا بها كما هي حتّى قدمت مكّة و هي طامث حلال فسألوا بعض النّاس فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه و كانت إذا فعلت لم تدرك الحجّ فسألوا أبا جعفر عليه السّلام فقال: تحرم من مكانها قد علم اللّٰه نيّتها» 1و لا يبعد استفادة الإجزاء في المقام مع عدم التمكّن بقرينة الذّيل أعني قوله عليه السّلام «قد علم اللّٰه نيّتها» و ممّا ذكر يظهر الإشكال فيما في المتن من كفاية الإحرام من عرفة مع التعذّر مع التعمّد في التّرك و العلم بالحكم و لعلّه يجيء تتمّة الكلام في المسائل الواجبة إلى الإحرام إن شاء اللّٰه تعالى.
و هل يسقط الدّم و الحال هذه فيه تردّد.
وجه التردّد أنّ الدّم أعني النّحر و الذّبح يوم العيد اختلف في أنّه من المناسك كالطواف و غيره أو يكون جبرانا لعدم الإحرام من المواقيت المعروفة؟ و المعروف بين الخاصّة أنّه من المناسك، و قيل: إنّه جبران لعدم الإحرام من الميقات، و تظهر الثمرة فيما لو أحرم من أحد المواقيت فعلى القول الأوّل لا يسقط الدّم، و على الثاني يسقط و لعلّه يأتي الكلام فيه ان شاء اللّٰه.