321مخالفا لما شرط عليه فمع فراغ ذمّة المنوب عنه لا مجال للإتيان ثانيا، نعم يتصوّر في الحجّ المندوب.
[المسئلة الثّانية من أوصى أن يحجّ عنه و لم يعيّن المرّات]
المسئلة الثّانية: من أوصى أن يحجّ عنه و لم يعيّن المرّات فإن لم يعلم منه إرادة التكرار اقتصر على المرّة و إن علم إرادة التّكرار حجّ عنه حتّى يستوفي الثّلث من تركته.
أمّا الصّورة الأولى فوجه الاقتصار الإطلاق، كما لو أمر المولى بالصّلاة مثلا حيث أنّ الإطلاق في مثل المقام يقتضي الاقتصار بصرف الوجود بخلاف مثل «أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ» و لو فرض عدم الإطلاق يقتصر على المرّة تمسّكا بأصالة البراءة عمّا زاد، و يمكن أن يقال كما يصدق الطّبيعة بالمرّة بأن يحجّ واحد كذلك تصدق بأن يحجّ أشخاص في سنة واحدة و ليس خروجا عن الوصيّة بأصل الطّبيعة و ما يقال من حصول المزاحمة مع حقّ الوارث و اللاّزم حينئذ الاقتصار على أقلّ ما يتحقّق به الوصيّة فيه أنّ الإرث بعد الوصيّة و بعد الاعتراف بعدم الخروج عن الوصيّة كيف تتحقّق المزاحمة و هذا كما لو أذن المولى في إطعام و أمكن حصول الإطعام بصرف دينار و صرف دنانير و اختار العبد صرف الدّنانير فهل تعدّى عن مورد إذن المولى، و أمّا التّمسّك بأصالة البراءة ففيه إشكال من جهة أصالة عدم انتقال ما شكّ فيه أنّه داخل في الوصيّة إلى الوارث نعم الظّاهر عدم العمل بهذا الأصل كما لو شكّ في أصل الوصيّة، و لعلّ نفي هذا داخل في الأصول المثبتة المعمول بها كأصالة عدم الوارث في صورة الشكّ في وارث آخر غير المعلوم.
و إن علم إرادته التّكرار حجّ عنه حتّى يستوفي الثّلث من تركته.
ذكر في المقام أخبار أحدها خبر محمّد بن الحسن الأشعريّ «قلت لأبي الحسن عليه السّلام: جعلت فداك إنّي سألت أصحابنا عمّا أريد أن أسألك فلم أجد عندهم جوابا و قد اضطررت إلى مسألتك و إنّ سعد بن سعد أوصى إليّ فأوصى في وصيّته حجّوا عنّي مبهما و لم يفسّر فكيف أصنع؟ قال: يأتيك جوابي في كتابك فكتب