306
أمّا صحّة نيابة المملوك فلإطلاق دليل جواز النّيابة، و أمّا عدم صحّة نيابة من وجب عليه الحجّ فلما مضى سابقا و قد عرفت الإشكال فيه، و أمّا استثناء صورة العجز فلتجويز النّيابة في الخبرين المذكورين سابقا للصّرورة إذا لم يجد المال و ههنا إشكال و هو أنّه لا بدّ أن يكون المراد من المال الّذي اشترط عدم وجدانه في صحّة النّيابة ما يعتبر في الاستطاعة فإن لم يجد هذا المقدار بالفعل و لو كان واجدا سابقا و استقرّ عليه الحجّ صحّت النّيابة و إن كان قادرا على الحجّ لنفسه مشيا، و المذكور في المتن عدم صحّة نيابته حينئذ و إن كان المدار على الوجدان و عدم الوجدان سابقا لا الحالة الفعليّة، فاللاّزم عدم جواز النّيابة لمن استقرّ عليه حجّة- الإسلام و لو كان عاجزا عن المشي، ثمّ إنّه قيل بصحّة النّيابة مع العجز حتّى عن المشي و لو تمكّن اتّفاقا في الأثناء لم تنفسخ الإجارة كما لا تنفسخ بتجدّد الاستطاعة لو آجر نفسه للحجّ و الظّاهر أنّ المفروض من باب التّزاحم و مجرّد السّبق الزّماني لعقد الإجارة لا يوجب تقدّمه و لعلّ أهميّة حجّة الإسلام توجب التقدّم و تنفسخ الإجارة لأنّ الامتناع الشّرعي كالامتناع العقليّ إلاّ أن يقال:
هذه الجهة مناف لإطلاق مثل خطاب أوفوا بالعقود و في صورة ترك الأهمّ لا مانع في البين لكن هذا مبنيّ على صحّة الترتّب، و للكلام فيه محلّ آخر.
و كذا لا يصحّ حجّة تطوّعا، فلو تطوّع قيل يقع عن حجّة الإسلام و هو تحكّم، و لو حجّ عن غيره لم يجز عن أحدهما.
قد مرّ الكلام فيما ذكر و عرفت أنّه على فرض مغايرة حجّة الإسلام للحجّ التطوّعيّ كمغايرة الصّلاة الفريضة مع النّافلة لا مانع من صحّة التطوّع غاية الأمر بناء على فوريّة حجّة الإسلام لا مجال للأمر الفعلي بالتطوّع إلاّ على صحّة الترتّب و الرّجحان الذّاتي كاف في صحّة العبادة و على تقدير عدم المغايرة و الإتيان بالعمل بداعي المطلوبيّة لا يبعد الإجزاء عن حجّة الإسلام، و أمّا عدم الإجزاء عن أحدهما فعدم الإجزاء عن غيره علم وجهه و عن نفسه فلعدم القصد.
و لمن حجّ أن يعتمر عن غيره إذا لم تجب عليه العمرة، و كذا من اعتمر