305
الآية الشّريفة.
و لا نيابة المجنون لانغمار عقله بالمرض المانع عن القصد، و كذا الصّبيّ الغير المميّز، و هل تصحّ نيابة المميّز؟ قيل: لا لاتّصافه بما يوجب رفع القلم، و قيل: نعم لأنّه قادر على الاستقلال بالحجّ ندبا.
ملازمة الجنون مع عدم القصد غير معلومة فمع تمشيّ القصد يكون حاله حال المميّز و قد بنى صحّة نيابة الصّبيّ المميّز على كون عباداته شرعيّة فكما تصحّ عباداته لنفسه كذلك تصحّ لغيره و إن بنينا على كون عباداته تمرينيّة فلا تصحّ نيابته عن الغير بطريق اولى.
و لقائل أن يقول: يمكن القول بكون عبادات الصّبيّ المميّز شرعيّة لإطلاق ما دلّ على ترتّب المثوبات على الأفعال العباديّة و حديث رفع القلم لا ينافيها خصوصا مع ملاحظة كونه في مقام الامتنان، و مع ذلك يشكل نيابته بملاحظة الشكّ في إطلاق دليل النّيابة كما أنّه يمكن القول بصحّة النّيابة إن كان لدليلها إطلاق و لو قيل:
بكون عباداته تمرينيّة.
و لا بدّ من نيّة النّيابة و تعيين المنوب عنه و القصد.
و ذلك لاشتراك الفعل بين وجوه لا يتعيّن لأحدها إلاّ بالقصد كما أنّه لا يتعيّن مع تعدّد المنوب عنه إلاّ بالقصد هكذا قيل، و لقائل أن يمنع لزوم التّعيين ألا ترى أنّه لو كان عليه دينان تساوي مقدارهما و كان لأحدهما رهن فأدّى المدين أحدهما و لم يعيّن فهل يمكن القول بعدم كونه وفاء لأحدهما بل لا يبعد فيما لو كان دينان لأحد على شخصين فأدّى أحدهما من دون تعيين كونه وفاء لدينه أو دين غيره، و لا فرق بين العبادات و غيرها إلاّ باحتياج العبادات إلى قصد القربة، نعم ادّعي عدم الخلاف في المسألة و لا إشكال في كفاية القصد إجمالا و ما في بعض الأخبار ممّا ظاهره لزوم التّسمية محمول على الاستحباب بقرينة البعض الآخر.
و تصحّ نيابة المملوك بإذن مولاه و لا تصحّ نيابة من وجب عليه الحجّ و استقرّ إلاّ مع العجز عن الحجّ و لو مشيا.