296و مات الأب؟ فقال: الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده. قلت: هي واجبة على ابنه الّذي نذر فيه؟ فقال هي واجبة على الأب من ثلاثة أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه» 1و لا يخفى أنّ الأصل لا يفيد الخروج من الثّلث و الصّحيحان يشكل العمل بظاهر هما لمخالفتهما للقواعد لأنّ الحجّ المنذور إن كان بمنزلة الدّين فمقتضى القاعدة الخروج من الأصل لا من الثّلث، و إن لم يكن بمنزلة الدّين فمع عدم الوصيّة كيف يخرج من الثّلث، و الحمل على النّذر في مرض الموت و خروج المنجّزات من الثّلث لا يخفى بعده مع أنّ الوجوب على الولد مع عدم المال للنّاذر لا يلتزم به، فالأولى الحمل على النّدب، و بملاحظة هذين الصّحيحين يشكل التّمسّك بالصّحيح عن مسمع بن عبد الملك «قلت: لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: كانت لي جارية حبلى فنذرت للّٰه تعالى إن هي ولدت غلاما أن أحجّه أو أحجّ عنه؟ فقال:
إنّ رجلا نذر للّه في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب و أدرك الغلام بعد فأتى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم فسأله عن ذلك فأمر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه» 2و لا مجال لحمل هذا على النّدب لأنّه في مقام الجواب عن سؤال السائل النّاذر الّذي يجب عليه الوفاء بالنّذر. فالصّحيحان السّابقان يعارضان هذا الصّحيح سواء حملا على الوجوب أو على النّدب إذ مع حملهما على الوجوب أيضا يقع التعارض من جهة ذكر الثلث هناك و ما ترك في هذا الصحيح، و مع عدم إمكان الجمع ينتهي الأمر إلى التخيير، ثمّ على تقدير القول بالخروج من أصل المال لو مات و عليه حجّة الإسلام و المنذورة فمع وفاء المال لهما لا إشكال و مع عدم الوفاء قد يقال بالتّقسيط من جهة تساويهما في الخروج من الأصل و لا ترجيح لأحدهما و فيه إشكال لما سبق سابقا من الإشكال في التّبعيض في الواجب الارتباطيّ، و ثانيا نقول: أهميّة حجّة الإسلام في نظر الشّارع توجب ترجيح حجّة الإسلام، و يؤيّده صحيح ضريس المذكور. و يمكن رفع الاشكال بالاكتفاء بالحجّ النيابي.