471ثمّ لما ذا غيَّر الكاتب صيغة السؤال؟فلمَ لا يُسأل الشيعة:(من خير أهل ملّتكم؟)،كما سُئل اليهود و النصارى؟
و لا ريب في أن الشيعة لو سُئِلوا هذا السؤال فإنهم سيجيبون بأن خير أهل الملة أهل بيت نبينا صلى الله عليه و آله و سلم.
و هذا الجواب لا يستلزم أي إشكال على الشيعة،و إنما يلزم منه ثبوت القدح في أهل السنة الذين سفكوا دماءهم،و أزاحوهم عن مناصبهم،و جحدوا مآثرهم،و أنكروا فضائلهم،و الكاتب إنما أراد بافتراض هذه الأسئلة مجرد الطعن في الشيعة لا غير،فلا بد له من تغيير صيغة السؤال ليتم له مطلوبه.
قال الكاتب:إن أصحاب محمد هم أكثر الناس تعرضاً لسب الشيعة و لعنهم و طعنهم و بالذات أبو بكر و عمر و عثمان و عائشة و حفصة زوجتا النبي صلوات الله عليه،و لهذا ورد في دعاء صنمي قريش:(اللهم العن صنمي قريش-أبو بكر و عمر-و جِبْتَيْهِما و طاغوتيهما [كذا]،و ابنتيهما-عائشة و حفصة...الخ)و هذا دعاء منصوص عليه في الكتب المعتبرة،و كان الإمام الخميني يقوله بعد صلاة صبح كل يوم.
و أقول:إن الشيعة لا يقولون بعدالة كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم،و إنما يقولون بعدالة من ثبتت عدالته عندهم كائناً من كان،و من يراهم أهل السُّنة أجلاء و يعتبرونهم من كبار الصحابة قد لا يراهم الشيعة كذلك،لأن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي اجتهد فيها الصحابة و غيرهم،و لهذا كفَّر مشهور أهل السنة صحابياً جليلاً يراه الشيعة من أعاظم أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أجلَّائهم،و اتفق الكل على أنه لم يألُ جهداً في بذل النصرة لرسول الله و الدفاع عنه،و في الذب عن الإسلام في مهده،و هو أبو طالب عليه السلام،و مع ذلك لم يرَ أهل السنة في الحكم بتكفيره أية غضاضة