472عليهم،و لم يجعل الشيعة ذلك ذريعة لتكفير أهل السنة.
و أما خصوص أبي بكر و عمر و عثمان،فإن الحكم فيهم تعديلاً أو جرحاً من توابع مسألة الخلافة،و ذلك لأن خلافتهم إن كانت صحيحة و شرعية،و كانت مرضية لله و لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم،فلا مناص حينئذ من الحكم بعدالتهم و جلالتهم.
و أما إذا كانت خلافتهم غير شرعية،و كان الخليفة الشرعي هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام،فلا ريب حينئذ في عذر من لا يقول بعدالتهم و جلالتهم.
و بما أن مسألة الخلافة لا تزال محل جدال و نزاع بين أهل السنة و الشيعة،فليس من المنطقي أن يحتدم النزاع في تقييم الخلفاء من دون حل الأساس الذي يبتني عليه هذا الأمر،و هو مسألة الخلافة.
و أما مسألة عائشة و حفصة فهي أيضاً مسألة اجتهادية،و لا دليل صحيحاً عندنا يدل على ما يعتقده أهل السُّنة فيهما.
فإذا صحَّحنا الروايات التي نصَّت على أن عليّا عليه السلام لا يبغضه إلا منافق،و لا يحبّه إلا مؤمن،و أن حربه حرب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم،و أنه إمام مفترض الطاعة،فلا مناص حينئذ من الحكم بنفاق كل الذين حاربوه أو كانوا يبغضونه،أو الحكم بكونهم فسَّاقاً على الأقل،و إلا فلا يجوز الإقدام على تكفير مسلم أو الحكم بنفاقه من غير دليل صحيح.
و كذا إذا قلنا:(إن كل من خرج على أمير المؤمنين عليه السلام فهو هالك)،فلا مناص من الحكم بهلاك بعض الصحابة الذي خرجوا عليه،و منهم عائشة و طلحة و الزبير و معاوية و عمرو بن العاص و غيرهم،و إلا فلا يصح الحكم على مسلم بالهلاك إلا بدليل صحيح.
و الحاصل أن جرح أو تعديل بعض الصحابة أو بعض نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم يصح فيه الاجتهاد،لأنه لا دليل متواتراً يدل على تعديل كل الصحابة و كل نساء النبي