469جعفر قال:(كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه إلا ثلاثة المقداد بن الأسود و سلمان الفارسي و أبو ذر الغفاري)روضة الكافي 246/8.
و أقول:إن الكراهية بين المذاهب كانت متأصلة منذ العصور الأولى،بسبب الحوادث و الفتن التي حصلت بين أتباعها،و التاريخ يحدّثنا عن فتن وقعت بين الشيعة و أهل السنة،بل حوادث و فتن وقعت بين أتباع مذاهب أهل السُّنة أنفسهم من أحناف و موالك و شوافع و حنابلة.
إلا أن الشيعة كانوا أبعد الطوائف عن تأجيج نائرة الفتن،لأنهم كانوا يعملون بوصايا أئمتهم بحسن معاشرة أهل السنة و قد ذكرنا بعضها،و كانوا يمارسون التقية الشديدة التي فرضها عليهم قمع الولاة لهم،و كانوا ضعفاء مستضعفين يخافون أن يتخطفهم الناس.
و قد نقلنا للقارئ العزيز فيما تقدم شهادة الشيخ محمد أبو زهرة بأن الشيعة الإمامية يتوددون إلى أهل السنة و لا ينافرونهم،و هو سُنّي لا يُتَّهم في هذه الشهادة.
و لو سلَّمنا أن الشيعة يبغضون أهل السنة فلا أعتقد أن الكاتب يزعم أن أهل السُّنة يحبُّون الشيعة و يودُّونهم مع ما نقلناه سابقاً من فتاوى بعض علمائهم بكفر الروافض و حرمة ذبائحهم و عدم جواز مناكحتهم و السلام عليهم و غير ذلك.
و مع كل تلك الفتاوى الصادرة من بعض علمائهم إلا أنك لا تجد في أحاديث الشيعة و فتاوى علمائهم حثّاً على بغض أهل السنة و معاداتهم،بل ما تجده هو عكس ذلك كما مرَّ بيانه مفصَّلاً فيما تقدَّم.
[-رد زعم الكاتب أن الشيعة يرون أن الصحابة أسوأ الناس]
قال الكاتب:لو سألنا اليهود:من هم أفضل الناس في مِلَّتِكُم؟
لقالوا:إنهم أصحاب موسى.