468يوافقهم،فإنه يجب حينئذ الأخذ به،و موافقتُه لهم لا تضر به،لأن الحق أحق أن يُتَّبع.
و نحن قد أوضحنا فيما مرَّ أن الأخذ بخلاف قول العامة إنما هو في حال وجود خبرين أو أخبار متعارضة،بعضها موافق لهم،و بعضها مخالف لهم،فلا مناص حينئذ من حمل الموافق على التقية و طرحه،و العمل بالمخالف،لا من أجل كونه مخالفاً،بل لأن الموافقة لهم دليل على صدوره من الأئمة عليهم السلام تقية.
و أما ما نسبه للسيد محمد باقر الصدر قدس سره فهو غير صحيح،لأنه مخالف لكلامه في كتبه و أبحاثه،فإنه ذكر أن مخالفة العامة ما هو إلا مرجِّح عند تعارض الأدلة الشرعية من أجل استكشاف الحكم الشرعي الصادر عنهم عليهم السلام لا على جهة التقية،و أما مع وضوح الحكم الشرعي فلا معنى للترجيح حينئذ بمخالفة العامة 1.
و مجمل القول أنك لا تجد واحداً من علماء الشيعة يجوِّز طرح الحكم الشرعي الثابت بالأدلة الصحيحة من أجل مخالفة العامة،و إنما هو قول بعض علماء أهل السنة الذين جوَّزوا طرح السُّنة الثابتة لأنها صارت شعاراً للروافض كما تقدَّم بيانه.
و لكن الكاتب دأب في هذا الكتاب على إلصاق بعض مخازي القوم بعلماء الشيعة،لأجل تبرئة أهل السنة مما ابتُلوا به،إلا أنه فشل في مسعاه،و خاب في مبتغاه،لأنه جعل أدلَّته النقولات القولية المكذوبة التي لا تنفق في سوق إثبات الأحكام الشرعية و المسائل الخلافية.
قال الكاتب:إن كراهية الشيعة لأهل السنة ليست وليدة اليوم،و لا تختص بالسنة المعاصرين،بل هي كراهية عميقة تمتد إلى الجيل الأول لأهل السنة،و أعني الصحابة ما عدا ثلاثة منهم و هم أبو ذر و المقداد و سلمان،و لهذا روى الكليني عن أبي